الصفحة 333 من 1053

وفي هذا دليل على كمال فضله، ورجوعه إلى الحق إذا تبين له، وأخذه للفائدة أينما وجدها.

وليس من شرط الأفضل أن لا ينبهه المفضول لأمر من الأمور، فقد قال الهدهد لـ سليمان: (( أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ ) ) [النمل:22] ، وقد قال موسى للخضر: (( هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا ) ) [الكهف:66] ، والفرق بين موسى والخضر أعظم من الفرق بين عمر وبين أشباهه من الصحابة. ( [510] ) .

ثالثًا: وذكروا من الأدلة على جهله: قوله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم مات: لم يمت.

فقد قالوا عن عمر رضي الله عنه: [بلغ من قلة علمه أنه لم يعلم أن الموت يجوز على محمد صلى الله عليه وآله، وأنه أسوة الأنبياء، فأنكر موت النبي صلى الله عليه وآله لجهله بالكتاب، حتى قرئ عليه: (( إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ) )[الزمر:30] ، فأيقن بوفاته، وهذا يدل على أنه لم يكن يحفظ القرآن أو يفكر فيه، ومن كانت هذه حاله فلا يجوز أن يكون إمامًا] ( [511] ) .

وقال هاشم معروف الحسيني في معرض كلامه عن الرجعة معلقًا على إنكار عمر لموت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقوله بأنه سيرجع: [إن عمر بن الخطاب هو أول من قال بها، فهي من منكراته، وكانت لأغراض سياسية، ثم تسربت بين المسلمين جيلًا بعد جيل، ومنه وحده أخذها الكيسانية إذا صح أنهم يقولون بها] ( [512] ) .

ويقال لهم:

إن موت رسول الله صلى الله عليه وسلم كان من أعظم المصاب على الصحابة -والمصائب تزلزل الإيمان أحيانًا- فمن باب أولى أن تصرف عن ذهن المصائب أمورًا كان يقرؤها ويفهمها، فتغيب عن ذهنه، ولا يفطن للاستدلال بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت