فهرس الكتاب
قال: فلا تفعل، فإني أخشى أن يتكل الناس عليها، فخلّهم يعملون، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فخلهم» ( [535] ) .
وهذا الحديث فيه بشارة لـ عمر رضي الله عنه بالجنة، إضافة إلى الأحاديث الأخرى الصحيحة التي ذكرت أنه من أهل الجنة رضي الله عنه؛ فهو أول من رأى أبو هريرة خلف الحائط ممن يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنًا بها قلبه.
و الشيعة عدوا هذه الفضيلة من مساوئ عمر رضي الله عنه؛ قال ابن طاوس: [انظر رحمك الله إلى ما قد تضمنه هذا الحديث الصحيح عندهم -أي عند أهل السنة - من كون خليفتهم عمر يتلقى أوامر النبي بالإنكار والاستكبار والجرح، وقد تضمن كتابهم: (( فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ) )[النساء:65] ، فيشهد هذا الحديث أن عمر قد وجد في نفسه حرجًا مما قضى رسول الله، وأنه ما سلم إليه، ولا تأدب معه، وهذه شهادتهم صريحة بالطعن على خليفتهم عمر والقدح في إيمانه] ( [536] ) .
وبنحو قوله قال البياضي ( [537] ) ، والتستري ( [538] ) . ويقال لهم:
ليس في فعل عمر رضي الله عنه ومراجعته النبي صلى الله عليه وسلم اعتراضًا عليه وردًا لأمره؛ إذ ليس فيما بعث به أبا هريرة غير تطييب قلوب الأمة وبشراهم، فرأى عمر رضي الله عنه أن كتم هذا أصلح لهم، وأحرى أن لا يتكلوا، وأنه أعود عليهم بالخير من معجل هذه البشرى، فلما عرضه على النبي صلى الله عليه وسلم صوبه فيه. ( [539] ) .
وما فعله عمر سائغ، ولا اعتراض عليه؛ لأنه يجوز للمفضول أن يشير على الفاضل بخلاف ما رآه إذا ظهرت مصلحته عنده؛ فإذا رأى الإمام شيئًا، ورأى بعض أتباعه خلافه، جاز للتابع أن يعرض الأمر على المتبوع لينظر فيه، فإن ظهر له أن ما قاله التابع هو الصواب رجع إليه، وإلا بيّن للتابع جواب الشبهة التي عرضت له ( [540] ) .