الصفحة 357 من 1053

وقد مر أن القمي والعياشي أسندا إلى جعفر الصادق، والكليني أسند إلى موسى بن جعفر الكاظم أن الذي مزق كتاب فدك هو عمر، وذلك بعد أن كتبه أبو بكر يرد فدكًا لـ فاطمة، ومما قاله الصادق -كما نسبوا إليه-: (فكتب لها -أي كتب أبو بكر لـ فاطمة - كتابًا بـ فدك، ودفعه إليها، فدخل عمر، فقال: ما هذا الكتاب؟ فقال أبو بكر: إن فاطمة ادعت في فدك، وشهدت لها أم أيمن وعلي، فكتبت لها بـ فدك، فأخذ عمر الكتاب من فاطمة فمزقه... فخرجت فاطمة عليها السلام من عندهما باكية... إلخ) ( [614] ) .

و الشيعة مجمعون على أن عمر رضي الله عنه هو الذي مزق كتاب فدك الذي كتبه أبو بكر يرد فدكًا على فاطمة، فغضبت منه فاطمة، وقالت له: (بقر الله بطنك كما بقرت صحيفتي هذه) فاستجاب الله لها بما فعله به أبو لؤلؤة ( [615] ) .

وقال أبو الحسن العاملي: الزنيم هو الثاني ( [616] ) .

وقال القمي: قوله: (( إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ ) ) [القلم:15] هو الثاني. (( سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ ) ) [القلم:16] : قال: في الرجعة ( [617] ) ، إذا رجع أمير المؤمنين عليه السلام، ويرجع أعداؤه، فيسمهم بميسم معه كما يوسم البهائم ( [618] ) على الخراطيم: الأنف والشفتان ( [619] ) وهذا التفسير الأخير مروي عن أبي عبد الله جعفر الصادق ( [620] ) .

مناقشة هذه الأقوال:

إن هذه الآيات التي استدل بها الشيعة نزلت تنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يطيع من هذه صفته، وهي عامة في كل من اتصف بهذه الصفات، وعمر رضي الله عنه من أبعد الناس عن الاتصاف بها.

ولم يوافق الشيعة على تأويلاتهم هذه أحدٌ من غيرهم، وقد مال أحدهم -وهو الطبرسي - إلى أن هذه الآيات نزلت في الوليد بن المغيرة ؛ لأوجه الشبه بين الصفات هذه والصفات الأخرى المذكورة في الآيات ( [621] ) المجمع على نزولها فيه ( [622] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت