فهرس الكتاب
وجّه الشيعة الإثنا عشرية إلى ذي النورين رضي الله عنه العديد من المطاعن، وبتقسيم هذا الفصل إلى مباحث تتضح أكثر هذه المطاعن.
المبحث الأول: طعن الشيعة في نسب عثمان رضي الله عنه:
يتحد نسب عثمان رضي الله عنه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع علي في الجد الثالث ( [769] ) ؛ فهو عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ( [770] ) .
وأمه أروى بنت كريز، وأمها أم حكيم بنت عبد المطلب بن هاشم ( [771] ) ، فجدته لأمه هي عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ولقد كان له رضي الله عنه مكانه عند قومه، ولتلك المكانة أرسله رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم قبل صلح الحديبية كي يبلغهم رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويخبرهم أنهم لم يأتوا بقصد الحرب ( [772] ) .
ولكن بعض الشيعة لم يسلّم بتلك الحقائق، فطعن في نسبه رضي الله عنه؛ قال التستري: عثمان ليس من قريش، وإنما أمية كان عبدًا لـ عبد شمس، فنسب إليه ( [773] ) .
وهذه الدعوى من التستري لا يقره عليها أحد من علماء الأنساب، بل ولا يقبلها العقل أيضًا؛ وذلك لأنه كانت لبني أمية الرئاسة على قريش ردحًا من الزمن في الجاهلية، وكان العرب في الجاهلية يتعصبون للنسب تعصبًا شديدًا، ولو كان أمية عبدًا لما طمع في أن ينال أدنى مكانة في قريش.
وقد ذكر علماء الأنساب أن أم أمية؛ زوجة عبد شمس بن عبد مناف هي: نعجة بنت عبيد بن رواس بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة ( [774] ) ولم ينسب أحد منهم أمية إلى العبودية.
وقد شهد لـ عثمان بصحة نسبه: علي بن أبي طالب، كما نسب الشيعة ذلك إليه، فقد ذكروا أن عليًا قال لـ عثمان يحثه على تعقّب آثار الشيخين قبله: [أنت أقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وشيجة رحم منهما] ( [775] ) .
فلا يسلّم للتستري زعمه، سيّما وأنه يخالف به قول أول الأئمة المعصومين في معتقد طائفته.
المبحث الثاني: طعن الشيعة في أخلاق عثمان بن عفان رضي الله عنه: