فهرس الكتاب
ونتيجة حلمه وصفحه طمع في الإساءة إليه أحلاس الفتنة ومطايا الشياطين من أضراب ابن سبأ اليهودي وحزبه؛ الذين ألّبهم ابن سبأ عليه، وأطمعهم فيه، مشوهًا لبعض الحقائق حتى تبدو في صورة المطاعن، فجاؤوا إليه وقتلوه مظلومًا في حرم نبيه بعد ما أقسم على الصحابة ألا ينصروه، وطلب منهم أن لا يريقوا قطرة دم في سبيله، فمضى إلى ربه شهيدًا سالمًا من الفتنة التي فُتح بابها على مصراعيه بعد مقتله.
وقد تتبّع الشيعة الإثنا عشرية تلك الشبهات التي صورها السبئية للناس في صورة مطاعن، وأوردوها في مصنفاتهم على أنها مطاعن مسلّمة، وزادوا عليها الشيء الكثير زاعمين أنها من الأدلة على أن عثمان رضي الله عنه كان كافرًا منافقًا، وأن الغوغاء أتباع عبد الله بن سبأ اليهودي كانوا محقّين في قتله.
وقد أكثر الشيعة الإثنا عشرية في المرويات والنقول التي أوردوها من التشنيع على عثمان رضي الله عنه، وإظهاره بمظهر الخليفة الذي كثرت سقطاته، بل والحكم عليه بالكفر والمروق عن الإسلام أيضًا.
وليس هذا بغريب على فرقة ترى كفر الصحابة رضوان الله عليهم، وارتدادهم إلا نفرًا يسيرًا منهم، وتوجه العديد من المطاعن إلى مجموعهم، وإلى ساداتهم وأكابرهم على وجه الخصوص.
وقد سلق الشيعة الإثنا عشرية عثمان رضي الله عنه بألسنة حداد، ووجّهوا إليه العديد من المطاعن التي استقوا أكثرها من أتباع عبد الله بن سبأ اليهودي كما مرّ، ولم يراعوا فيه صدق صحبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا سابق إسلامه وهجرته وإنفاقه، فبدلوا وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه وفي أصحابه، وقالوا فيه قولًا غير الذي قيل لهم.
ولبيان هذه المطاعن قسّمت هذا الباب إلى فصول، والفصول إلى مباحث.
الفصل الأول:
المطاعن التي وجّهها الشيعة الإثنا عشرية إلى ذي النورين عثمان بن عفان رضي الله عنه