الصفحة 412 من 1053

ولما بلغه أن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها تلعن قتلة عثمان، رفع يديه حتى بلغ بهما وجهه، وقال: (وأنا ألعن قتلة عثمان، لعنهم الله في السهل والجبل) قالها مرتين أو ثلاثًا ( [908] ) .

والأخبار المروية عنه في لعن قتلة عثمان والتبرؤ منهم كثيرة، ولا يتسع المجال لذكرها.

وكذا الحال بالنسبة لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها فإنها تبرأت من قتلته ( [909] ) ولعنتهم ( [910] ) ، ولعنت من لعن عثمان ( [911] ) .

وكذا حذيفة بن اليمان ( [912] ) ، وعبد الله بن العباس ( [913] ) ، وعبد الله بن عمر ( [914] ) ، وطلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام ( [915] ) ، وغيرهم من كبار الصحابة كلهم أثنوا على عثمان وترحموا عليه، ولعنوا قتلته.

فـ علي لم يشارك في قتل عثمان، ولا أمر، ولا رضى، بل إنه يعتقد أن عثمان قتل مظلومًا، وكذلك باقي الصحابة.

ولقد خالف الشيعة علي بن أبي طالب في معتقده هذا، فزعموا أن الاعتقاد بأن عثمان قتل مظلومًا موافق لمعتقد إبليس، وأن من يعتقد أن عثمان قتل مظلومًا فهو من شيعة الدجال؛ فقد روى الشيعة أن مناديًا من السماء ينادي عند خروج القائم: ألا إن الحق في علي بن أبي طالب، فيؤمن أهل الأرض جميعًا للصوت الأول، ثم ينادي بعده إبليس اللعين: ألا إن الحق في عثمان وشيعته فإنه قتل مظلومًا، فاطلبوا بدمه، فيرتد كثير من الناس بسبب هذا الصوت، ويقولون عن الصوت الأول: إنه من سحر الشيعة ( [916] ) .

وأسند المفيد إلى أبي جعفر الباقر قوله: (كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول: من أراد أن يقاتل شيعة الدجال فليقاتل الباكي على دم عثمان، والباكي على أهل النهروان، إن من لقي الله مؤمنًا بأن عثمان قتل مظلومًا لقي الله عز وجل ساخطًا عليه، ولا يموت حتى يدرك الدجال، فقال رجل: يا أمير المؤمنين! فإن مات قبل ذلك؟ قال: فيبعث من قبره حتى يؤمن به وإن رغم أنفه) ( [917] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت