فهرس الكتاب
فجاء عمر إلى حفصة فقال لها: ما هذا الذي أخبرت عنك عائشة؟ فأنكرت ذلك، قالت: ما قلت لها من ذلك شيئًا؛ فقال لها عمر: إن كان هذا حقًا فأخبرينا حتى نتقدم فيه، فقالت: نعم. قد قال رسول الله ذلك، فاجتمعوا أربعة ( [46] ) ، على أن يسموا رسول الله، فنزل جبريل على رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذه السورة: (( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ) ) [التحريم:1] إلى قوله تعالى: (( تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ ) ) [التحريم:2] يعني: قد أباح الله لك أن تكفر عن يمينك: (( وَاللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ) ) [التحريم:2] (( وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ ) )أي أخبرت به (( وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ ) ) [التحريم:3] يعني أظهر الله نبيه على ما أخبرت به وما هموا به (( عَرَّفَ بَعْضَهُ ) ) [التحريم:3] أي أخبرها وقال: لم أخبرت بما أخبرتك، وقوله: (( وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ ) ) [التحريم:3] قال: لم يخبرهم بما علم مما هموا به ( [47] ) .
وقد وقع اختلاف كبير بين الشيعة أنفسهم في ماهية الحديث المسرّ، وفي الذي أفشى السر؛ فالأقوال السابقة تبين أن الحديث المسر هو: أن أبا بكر يلي الخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن بعده عمر رضي الله عنهما، وأن التي أفشت السر هي حفصة رضي الله عنها ( [48] ) بيد أن هناك من الشيعة من شكك في هذه الأقوال، وإن اتفق معها في أن الأربعة وضعوا السم لرسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فالبياضي مثلًا وإن كان قد نقل الأقوال السابقة ووقف منها موقف المسلم في موضع من كتابه ( [49] ) ، إلا أنه نفاها وردها في موضع آخر منه بقوله: قالوا- يقصد أهل السنة ( [50] ) :
أجمع المفسرون أنه أسر إلى حفصة: إن أباك وأبا بكر يليان الأمر من بعدي، قلنا -يقصد الشيعة: هذا غير صحيح وإلا لاحتج به أبو بكر يوم السقيفة ( [51] ) .