الصفحة 841 من 1053

إذًا ما هو الحديث المسر؟ ومن التي أفشت السر؟

ذكر التستري والكاشاني والشيرازي أن التي أفشت السر هي عائشة رضي الله عنها، وأن الحديث المسر هو: قول النبي لعائشة: إن عليًا هو الوصي، وقد ذكروا قصة طويلة لإثبات هذا الزعم، ملخصها: أن الله أخبر رسوله وهو منصرف من مكة بعد أداء الحج بأنه اختار عليًا وصيًا، فخلا رسول الله بعلي يومه ذاك وليلته -وكانت ليلة عائشة - واستودعه العلم والحكمة التي آتاه الله إياها، وعرفه أنه الوصي بعده، فعلمت عائشة بذلك من رسول الله بعد إلحاح منها كي يطلعها على الأمر، وأخبرت به حفصة التي أخبرت أباها، ومنه علم أبو بكر، فدعا أبو بكر وعمر جماعة من قريش فأطلعوهم على الأمر، فأجمعوا أمرهم على أن ينفروا ناقة رسول الله به عند عقبة يقال لها: هرشًا ( [52] ) ، واتفقوا على أمور يكيدوا بها رسول الله إن لم تنجح الخطة من قتله أو سقيه السم، وتعاقدوا على ذلك بالأيمان المؤكدة، وكانوا أربعة عشر رجلًا ( [53] ) ، فنزل جبريل على رسول الله بهذه الآيات.. إلخ ( [54] ) .

وقد ذكر البياضي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا عليًا وفاطمة والحسنان في الليلة التي قبض في صبيحتها، وأغلق عليهم الباب، ثم خرج علي والحسنان؛ فقالت عائشة: لأمر ما أخرجك وخلا بابنته دونك، فقال: عرفت الذي خلا بها له، وهو بعض الذي كنت فيه وأبوك وصاحباه، فوجمت أن ترد عليه كلمة، فما لبثت أن نادته فاطمة، فدخل والنبي صلى الله عليه وآله يبكي ويقول: بكائي وغمي عليك وعلى هذه أن تضيع بعدي، فقد أجمع القوم على ظلمكم ( [55] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت