فهرس الكتاب
وهذه الرواية التي أوردها البياضي تدل على أنه وإن أنكر أن يكون الحديث المسر: أن أبا بكر وعمر يليان الأمر من بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلا أنه ممن يقول بتواطؤ الشيخين مع ابنتيهما رضي الله عنهم على وضع السم لرسول الله، بل لقد جزم بذلك في موضع من كتابه، وأكد أن قوله تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ ) ) [التحريم:7] قد نزل فيهم نتيجة فعلتهم هذه ( [56] ) .
وقصة تآمر أبي بكر وعمر وعائشة وحفصة على وضع السم لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثابتة عند الشيعة، ويستدلون على إثباتها ببعض الآيات التي يؤولونها تأويلًا باطنيًا ليوافق أهواءهم، ومن هذه الآيات: قوله تعالى: (( وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِيْن مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ ) ) [آل عمران:144] ؛ فقد أسند العياشي إلى أبي عبد الله جعفر الصادق قال: (تدرون مات النبي صلى الله عليه وآله أو قتل؟ إن الله يقول:(( أَفَإِيْن مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ ) ) [آل عمران:144] فسمّ قبل الموت؛ أنهما سقتاه ( [57] ) ، قبل الموت؛ فقلنا: أنهما وأبويهما شرّ من خلق الله) ( [58] ) .
ووصف المجلسي سند هذه الروية بأنه معتبر، وعلق عليها بقوله: إن العياشي روى بسند معتبر عن الصادق (ع) أف عائشة وحفصة لعنة الله عليهما وعلى أبويهما قتلتا رسول الله بالسم دبرتاه ( [59] ) .
وقد زعم الشيعة كفر عائشة وحفصة بسبب ذلك، واستدلوا بقوله تعالى: (( إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ) ) [التحريم:4] ، وزعموا أن معنى قوله تعالى: (صغت) ، أي: زاغت، والزيغ هو الكفر، وقد رووا هذا التفسير عن أبي جعفر الباقر وولده جعفر الصادق ( [60] ) .
المناقشة: