الصفحة 843 من 1053

إن الحديث الذي أسره الرسول صلى الله عليه وسلم إلى بعض أزواجه هو تحريمه لجاريته مارية القبطية على نفسه، وقد أسر هذا الحديث إلى حفصة رضي الله عنها، وطلب منها أن لا تذكر ذلك لأحد، فأخبرت بذلك عائشة رضي الله عنها، فأطلع الله نبيه على أنها -أي حفصة - قد نبّأت بذلك صاحبتها.

وسبب النزول هو المشهور عند المفسرين، وقد ذكره الحافظ ابن حجر عند تفسيره لهذه الآيات، وذكر سببًا آخر، وهو قصة المغافير ( [61] ) ؛ وقصة المغافير أسندها البخاري في صحيحه إلى أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، وفيها قولها: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشرب عسلًا عند زينب بنت جحش ويمكث عندها فواطأت أنا وحفصة عن أيّتنا دخل عليها فلتقل له: أكلت مغافير؟ إني أجد منك ريح مغافير. قال: لا، ولكني كنت أشرب عسلا عند زينب بنت جحش فلن أعود له، وقد حلفت، لا تخبري بذلك أحدًا» ( [62] ) . وعقب الحافظ ابن حجر على هذين السببين بسوق روايات تعضد الأول منهما، ثم قال: فيحتمل أن تكون الآية نزلت في السببين معًا ( [63] ) .

والسبب الثاني: وإن كان أصح؛ لرواية البخاري له، إلا أن الأول أشهر عند جمهور المفسرين -كما تقدم- ورجحه الحافظ ابن كثير وغيره ( [64] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت