فهرس الكتاب
أما زعم الشيعة أن الحديث المسر هو قوله صلى الله عليه وسلم لحفصة: إن أباك وأبا بكر يليان الخلافة بعدي، أو قوله لعائشة: إن الله أطلعني أن عليًا هو الوصي، وطلب مني أن أخبر الناس بذلك، ثم تآمر الأربعة على وضع السم له صلى الله عليه وسلم فزعم باطل، وكلتا الروايتين باطلتان لم يقل بهما واحد من المفسرين؛ فالأولى أبطلها الشيعة أنفسهم، والثانية تخالف المشهور عندهم، والمنسوب إلى أئمتهم ( [65] ) ، وفيها تناقضات كثيرة أيضًا، منها: إخبار الله لرسوله أن عليًا هو الوصي، وهذا الإخبار تم إثر حجة الوداع، لكن الروايات الكثيرة الأخرى تفيد أن الإخبار تم في ليلة الإسراء ( [66] ) ، ومنها: قصة العقبة، وقد تقدم تناقض الشيعة فيها ( [67] ) ، وغير ذلك من المتناقضات.
أما دعوى الشيعة أن حفصة رضي الله عنها قد كفرت لأنها سألت رسول الله: من أنبأك هذا؟ ( [68] ) ؟ فغير مسلم لهم؛ لأن قولها: (من أنبأك هذا) ليس فيه طعن في نبوته صلى الله عليه وسلم أو شك في أن الله أطلعه على ذلك؛ فهي قد أخبرت عائشة رضي الله عنها بالحديث الذي أسره لها رسول الله، فسألته: (من أنبأك هذا) لتعرف هل عائشة هي المخبرة.