فهرس الكتاب
ومع أن بعض الفقهاء المتأخرين حاول إستنباط معنى حكومة الفقيه في عصر الغيبة من الإشارات العامة غير المباشرة للأحاديث المنقولة عن النبي (ص) والأئمة (ع) ، كما في الأخبار التي تقول: «العلماء ورثة الأنبياء» .. «العلماء أُمناء الرسل» .. «مجاري الأُمور بيد العلماء بالله الأُمناء على حلاله وحرامه» .. «أولى الناس بالأنبياء أعلمهم بما جاءوا به» .. «وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله .. » .. وغير ذلك من الأحاديث .. لكنها ليست ذات دلالة واضحة على الحكومة، وأغلبها مطعون بضعف السند. وأقربها معنى في الموضوع هي مقبولة عمر بن حنظلة التي وردت في القضاء وفض المنازعات، حيث جاء في طيها جواب الإمام الصادق بعد أن سُئل ماذا يصنع المتخاصمان؟ فقال: «ينظران من كان منكم ممن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا .. فليرضوا به حكمًا فإني قد جعلته عليكم حاكمًا .. » . فهذه المقبولة هي أقرب من غيرها في الدلالة على موضوع الولاية، حتى قال الشيخ النائيني بأن موضوع الولاية كله يستفاد من هذه الرواية. وقد إستدل السيد اللنكرودي من نص الرواية «فإني قد جعلته عليكم حاكمًا» معتبرًا أن الحكم أعم من القاضي، اذ الحاكم هو الذي يضرب بالسيف والسوط. لكن رغم ورود لفظة «الحاكم» في الرواية إلا أنها جاءت في سياق القضاء والخصومة وهي ترد في معنى القاضي؛ فلا ضرورة لفهمها بالعنوان العام. ومع هذا وذاك فالرواية تعد ضعيفة السند. والأهم من ذلك كله هو أن هناك روايات غزيرة أغلبها يدل بوضوح على منع التصدي للحكم في فترة الغيبة لإعتبارات التقية وضرورة الإنتظار قبل ظهور الإمام المهدي، كالرواية التي تقول: «كل راية تُرفع قبل قيام القائم فصاحبها طاغوت يعبد من دون الله» ، وإن كان الغالب فيها ضعف السند ( [11] ) .