فهرس الكتاب
مع هذا يلاحظ أن سياق آيتي الشورى ليس متسقًا مع سياق الأخبار التي تأمر بالرجوع إلى الفقهاء كما في القضاء، فهناك فارق كبير بين الأمرين. فإذا كان بالامكان التعويل على الآيتين في الحث على الشورى في الأُمور العامة الكبيرة كالحكم؛ فإن الحال في الأخبار المتعلقة بالقضاء لا يفاد منها ذلك. وكذا العكس، إذ إنه إذا كانت الأخبار تدعو للرجوع إلى العلماء؛ فإن آيتي الشورى لا تتقيدان بهذا القيد، رغم أن الحاجة تقتضي، على فرض صواب الإطروحة، التصريح والجمع بين قيدي الفقهاء والشورى؛ سواء في الأخبار أم في الآيتين، لكن ذلك لم يحصل. أي أننا لا نجد في الشورى قيد الفقهاء، كما لا نجد في الفقهاء قيد الشورى. يضاف إلى أن هناك ثغرة تتعلق بقياس باب القضاء على الحكم مع وجود الفارق الكبير بينهما. فضلًا عن أن الأخبار (الشيعية) لا يستفاد منها الحث والتشجيع على الحكم؛ فكيف يُستفاد منها فوق ذلك الشورى أيًا كانت؛ سواء بين الفقهاء أو غيرهم؟!