الصفحة 98 من 171

ومن حيث التفصيل، إعتبرت تلك الإطروحة أن بعض أدلة التقليد تصلح في مجال الموضوعات للشورى. فمن حيث الدليل العقلائي يلاحظ أن العقلاء يعولون على خبرة الكثرة ويرجحونها على خبرة الفرد في الموضوعات. ومن حيث حكم العقل فإن أدلة الأكثرية معتبرة من باب الطريقية وأن رأيها هو الأقرب للواقع عقلًا. ومن حيث الآيات فإن أوضحها آيتا الذكر والانذار؛ فإذا لم يكن لها إختصاص وظهور أو إنصراف إلى المحمولات الشرعية والأُمور الإعتقادية مما يستلزم كونها أجنبية عن دائرة الشورى في الحكم وهي الموضوعات؛ فإن النسبة بينها وبين أدلة الشورى هي العموم والخصوص المطلق، فتكون مقدمة عليها ومخصصة لها، وذلك لظهور وإنصراف آيتي الشورى إلى الموضوعات. أما من حيث الروايات فإن منها ما هو ظاهر في الموضوعات مما يعني إختصاص أدلة الشورى بها ( [9] ) .

في حين ان دليل التقليد لمّا كان متعلقًا بالأحكام العامة لذا فهو أجنبي عن دليل الحكومة المختصة بالموضوعات والشؤون العامة التي تنصرف إليها أدلة الشورى، رغم وجود الإرتباط والتزاوج بين أدلة التقليد والحكومة والشورى، وهو ما جعل تلك الإطروحة تعمل على إجلائه. فأدلة الحكومة كقول الإمام: «فإني قد جعلته عليكم حاكمًا» حاكمة على أدلة التقليد بأجمعها، في حين أن آيتي الشورى مبيّنتان لكيفية الحكومة على أنها بيد الأكثرية أو كون الحاكم أحدهم بشرط إنضمام الأكثر.

لذلك فالأدلة الثلاثة تتسلسل هكذا:

تقتضي أدلة التقليد لزوم إتباع الخبير، وتقتضي أدلة الحكومة إتباع حكم الحاكم لا مطلق الخبير في شؤون الحكم، أما أدلة الشورى فهي ناطقة بوجوب الإستشارة على الحاكم وإتباعه للأكثرية، وبالتالي تكون الحكومة لكل الفقهاء لا لأحدهم، أو لأحدهم مشروطًا بإمضاء الأكثرية ( [10] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت