الصفحة 97 من 171

لا بد من أن نذكّر ـ قبل كل شيء ـ بأنه لما كانت النصوص المتعلقة بالحكم تكاد تكون مفقودة؛ فأغلب الأخبار المعتمدة هي تلك التي تتعلق بالقضاء، وبعضها جاء في الأُمور العامة كالحث بالرجوع إلى العلماء، وحيث أن آيتي الشورى ليستا كافيتين بأن تغطيا مشكلة الحكم، وأن ظاهرهما يتعلق بالمؤمنين عمومًا وليس العلماء منهم فقط؛ لذا عمدت الإطروحة الجديدة (شورى الفقهاء) إلى المزاوجة بين ما يُفاد من الآيتين في الحث على الشورى وبين ما تنص عليه الأخبار في الرجوع إلى الفقيه وقبول حكمه كما في القضاء، فكانت الحصيلة من عملية الجمع هذه هي التبشير بفكرة الشورى لكل من الأُمة والفقهاء. فشورى الأُمة تتمثل بإنتخابهم لشورى الفقهاء بما لهم من منصب من قبل الإمام، فيكون الحكم للأُمة والفقهاء، حيث لا يتم تنصيب الفقهاء إلا برضا الأُمة وكذا بالنسبة إلى نفوذ حكمهم، وفوق ذلك أن رأي الأُمة مقدم على رأي الفقهاء، إذ لو لم ترضَ الأكثرية بحكم وأنفذه الفقهاء لم يصدق (( أمرهم شورى بينهم ) )كما في الآية الكريمة، رغم أن حكومة الحاكم منصوبة من قبل المعصوم كما في جملة من الروايات الدالة على قيمومة العلماء والرد إليهم في فصل الخصومات وما إليها ( [8] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت