فهرس الكتاب
إلا أن تجربة الإمام الخميني في التطبيق أعادت النظر في الفكر الشيعي، حيث ظهرت دعوة جديدة تجمع بين ولاية الفقيه ومبدأ الشورى، فتجاوزت بذلك الخلاف بينهما، وهي التي أُطلق عليها (شورى الفقهاء) . فقد برزت هذه الإطروحة متأثرة بالظروف التي فرضها الواقع السياسي، وذلك كرد فعل على طريقة الحكم الجديدة التي إتبعها مؤسس الدولة الإسلامية في إيران. حيث أقبل جماعة من العلماء على نقد الممارسات التي إتبعتها السياسة الحاكمة ودعوا إلى ضرورة إتخاذ الشورى للفقهاء مع رضا الأمة كمبدأ أساسي في الحكم، كما يلاحظ في عدد من الكتب والإصدارات الدورية، أبرزها كتاب (شورى الفقهاء) لمرتضى الشيرازي.
بيد أن فكرة الشورى بحسب تلك الإطروحة ظلت محصورة في نطاق معالجة موضوعات الواقع السياسي دون أن تمتد إلى نطاق الإجتهاد والفتوى في الأحكام العامة. ومن الناحية الآيديولوجية أن ذلك يكفي لسد الثغرة في المشكل المعاش، وهو المشكل السياسي. أما من الناحية المعرفية فهو أن أدلة الشورى ليست بصدد مطلق الأحكام وإنما هي بصدد الموضوعات والشؤون العامة، لذلك فإن أدلة التقليد بنظر الفقهاء توجب الرجوع إلى آحاد العلماء ولم تسمح للمقلد أن يرجع إلى المشهور ولا الأكثرية الذين يتسقان مع مبدأ الشورى.
وتُعد تلك الفكرة طرحًا جديدًا لبحث جديد. اذ الملاحظ أن الفقه الشيعي يفتقر إلى معالجة مثل هذا الموضوع حتى بالنسبة لأُمور العلاقات الفردية المحدودة، وأن الفقهاء على ما يبدو لا يوجبون العمل بها، كما يلاحظ من السيرة العملية لهم، والتي تدل على عدم ممارستها، بل إدعى البعض أن الإجماع منعقد على عدم وجوبها ( [7] ) .
والسؤال الذي يطرح نفسه بهذا الصدد هو كالتالي:
ما هي المبررات المعرفية التي عوّلت عليها الفكرة الآنفة الذكر؟