فهرس الكتاب
ويقول رمضان الغنام أن هذه الفكرة"هي بالمعنى الدقيق: فكرة حلولية، دخلت على الفكر الشيعي عن طريق الفكر النصراني، القائل: إن الله تجسّد في المسيح، والمسيح تجسّد في الحبر الأعظم. ولازالت صورة رجل الدين الإيراني محمد تقي الدين يزدي عالقة بأذهان الكثيرين ممن لهم إطلاع على الشأن الإيراني، حيث انتشرت صورة له وهو يرتمي على الأرض ليقبل حذاء المرشد الإيراني الأعلى"علي خامنئي". كما أن فتواه - أي يزدي -بكفر وردة من ينكر ولاية الفقيه، قد أخذت من الشهرة حظا وافرا."
إن ما فعله الخميني، ويفعله الآن خامنئي، كان تحت غطاء شرعي، وهذا الغطاء بدعة تفتق بها عقل الخميني إبان ثورته التي نادت بالحرية لشعبه ثم عاملته بأقصى أنواع الدكتاتورية، حيث أعطى لنفسه أكثر مما يعطى للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، وأناب نفسه عن الله في الأرض، وهذا الغطاء هو ما يسمي عند الشيعة"بولاية الفقيه"، والذي استمده من بعض أئمة الشيعة المتأخرين، حيث كان لهذه النظرية إرهاصات سابقة للخميني بحوالي ثلاثة قرون من الزمان أو يزيد، بسبب حيرة الشيعة في عصر الغيبة.
لقد كان البابا في عصر محاكم التفتيش يحكم أوربا باسم السلطة الإلهية المطلقة، حيث كان يأمر بالإعدام والحرق والسجن، ... وقد دخلت هذه البدعة إلى الفكر الشيعي بعد الغيبة الكبرى، وأخذت طابعًا عقائديّا، عندما أخذ علماء الشيعة يسهبون في الإمامة، ويقولون: بأنها منصب إلهيٌّ، أنيط بالإمام، كخليفة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وبما أن الإمام ـ في اعتقاد الرافضة ـ حيٌّ، لكنه غائب عن الأنظار، ولم يفقد سلطته الإلهية بسبب غيبته فإن هذه السلطة تنتقل منه إلى نوّابه، لأن النائب يقوم مقام المنوب عنه في كل شيء"."