لقد كان أحد ملامح الصحوة الإسلامية الحديثة المطالبة بتنقيح وتصفية التاريخ الإسلامي، ليعمل عمله المرتقب في إحياء عز الإسلام، والتمكين للمسلمين، وظهرت بواكير الاستجابة في عديد من المحاولات الجادة [1] في هذا المضمار والتي امتازت باعتمادها،"منهج المحدثين"دون غيره ميزانًا للحكم على الروايات التاريخية سندًا ومتنًا، ودافعت عن الصحابة رضي الله عنهم باعتبارهم خير أمة أُخرجت للناس، وباعتبارهم ثمرة تربية خير البشر صلى الله عليه وسلم، وأفضل أولياء الله على الإطلاق؟.
لقد راجت أكاذيب الشيعة وبخاصة بعد أن قامت لهم دولة جندت كل طاقاتها للتبشير بمذهبهم، واللعب بعواطف الشباب المسلم الغافل، فيُظهرون أنهم حماة الدين، ويستميلونهم ببعض المواقف الاستهلاكية المبهرة، ويشتغلون ما تورط فيه بعض الدعاة من التغزل في رافضة إيران، وكان من أسوأ عبارات هذا"الغزل"قول بعضهم:"إن الشيعة الإمامية الجعفرية مذهب فقهي خامس، وإنه لا توجد بيننا وبينهم خلافات في أصول الدين"وللرد على هذا التلبيس الفج، نقول:
هناك حقيقة لابد من الاعتراف بها، ألا وهي أننا نحن المسلمين المسئولون بالدرجة الأولى عن كثير من مشكلات عالمنا الإسلامي في القديم والحديث؛ إننا دائمًا نسمح للخلايا الخبيثة بأن تنمو وتزدهر، حتى تتحول إلى سرطان خطير يوشك أن يهد جسدنا الإسلامي من داخله.
إن حُسن النية، وترك حبل التسامح إلى مداه، والظن الحسن الذي يصل إلى حدّ الغفلة.. كل هذه الخصائص -التي يتحلى بها السذج منا- كثيرًا ما أعطت الفرص الذهبية لأعداء الإسلام كي يهددوا حصوننا من داخلها.
(1) ومن أمثلها:"تحقيق مواقف الصحابة في الفتنة"للدكتور: محمد أمحزون، طبع دار طيبة، الرياض.