وأكبر غفلة نقع فيها حين نتغاضى عن المقاييس الواضحة، والموازيين الفاصلة التي تكشف الدين من الهوى، وتميز الخبيث من الطيب، وتُظهر الحق من الباطل والهدى من الضلال [1] .
إن موقف بعض المسلمين من أهل الرفض يجسد هذه الغفلة التي أشرنا إليها، لقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"قبل الساعة سنوات خدّاعة، يُصدَّق فيها الكاذب ويكذّب فيها الصادق، ويُخوَّن فيها الأمين، ويؤتمن فيها الخائن، وينطق فيها الرويبضة"قيل: وما الرويبضة يا رسول الله؟ قال:"السفيه يتكلم في أمر العامة".
وما أصدق هذا الحديث على واقعنا بعامة، وعلى موقفنا من الرافضة بخاصة، الأمر الذي يعكس شدة غربة الإسلام في هذا الزمان وتفشي الجهل، وقلة العلم.
إن مقولة:"إن الشيعة الإمامية مذهب فقهي خامس"أحد الشعارات الكاذبة المضلة التي تفتن الناس عن دينهم، وتسهل الطريق للغزو الرافضي الفكري، وهي أحد"الأفكار الملغمة"التي تهدف إلى نسف"منهج النبوة"وتدمير"ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم"كي يبنى على أنقاضها أساطير الرافضة وخرافاتهم، من وراء ستار"التقريب"الذي هو عين"التخريب"لعقائد المسلمين، فالتقريب في اصطلاحهم له معنى واحد لا ثاني له، ألا وهو: تقريب أهل السنة إلى عقيدة الشيعة، وإذابتهم فيهم، فهو وسيلة إلى"تصدير"دين الرافضة ليس إلا [2] .
وقائل هذه العبارة [3] ، والمروج لها إما أنه جاهل ساذج، وإما أنه خائن مضل.
أما جهله:
(1) انظر:"الغزو الفارسي للعالم العربي"لعبد الله السعيد، ص (3-5) .
(2) انظر:"مسألة التقريب بين السنة والشيعة"و"وأصول مذهب الشيعة"كلاهما للدكتور/ ناصر القفاري، طبعة دار طيبة، الرياض، وهما مرجعان نفسيان في موضوعهما.
(3) الإشارة إلى قول بعضهم:"إن الشيعة الإمامية الجعفرية مذهب فقهي خامس، وإنه لا توجد بيننا وبينهم خلافات في أصول الدين".