أن تزورهم أو تهدي إليهم من أجل دعوتهم والدليل ما جاء في الصحيح من حديث سعيد بن المسيب عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم زار عمه أبا طالب هذه الزيارة دعوة إلى التوحيد ولا مانع من ذلك، وزار عليه الصلاة والسلام ابن اليهودي"فأسلم"رواه أحمد.
ويجوز في حالة الضرورة فإذا اضطر المسلمون إلى استقدام عمال كفار وليس هناك مسلم يقوم بهذا العمل جاز، أما السلام فلا يجوز أن تبدأهم من أجل الدعوة .. والدليل قوله"لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام"ويجوز الرد ومثله المصافحة.
ويجوز أن يقول (السلام على من اتبع الهدى) هذه جائزة الابتداء بها جاءت في قصة موسى عليه السلام كما قال لفرعون (والسلام على من اتبع الهدى) وكذلك.
أما لو سلم العلماني أو النصراني فلك أن ترد بقولك عليكم، آما الابتداء فممنوع والمصافحة مثل الابتداء بالسلام والمصافحة سلام عملي فلا تبتدئه لكن لو صافحك فلك أن ترد أما إذا كان هناك كافر مختلط بمسلمين فلك الابتداء وتقصد المسلمين.
قال المصنف"ولو كان أقرب قريب"وذكر الدليل وهو يصلح للموالاتين وهو قوله تعالى: {لا تجد قومًا .... } .
لا يجوز ويحرم إقامة الكفار لقوله صلى الله عليه وسلم فيما روى مالك في الموطأ في باب ما جاء في إجلاء اليهود من المدينة قال عن إسماعيل بن أبي حكيم أنه سمع عمر بن عبد العزيز يقول كان من آخر ما تكلم به رسول الله صلى الله عليه وسلم أن قال قاتل الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد لا يبقين دينان بأرض العرب وعن بن شهاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يجتمع دينان في جزيرة العرب قال مالك قال بن شهاب ففحص عن ذلك عمر بن الخطاب حتى أتاه الثلج واليقين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يجتمع دينان في جزيرة العرب) وعند البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم عند موته بثلاث أخرجوا المشركين من جزيرة العرب) وعن جابر بن عبد الله قال أخبرني عمر بن الخطاب أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع إلا مسلما رواه مسلم. فيجب إخراجهم وهو عام في جميع الكفار.
حكم تأجير البيوت لهم؟ لا يجوز لأنه إعانة لهم على البقاء {ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} .
بقي مسألة الرافضة؟ هي كذلك لأن الرفض دين وملة أخرى غير دين الإسلام فيدخل في عموم الأحاديث السابقة سواء قلنا هم مرتدون أم كفار أصليون فلا فرق في ذلك بل إما الإسلام أو القتل لا غير.
ومثل ذلك الأديان الأخرى في جزيرة العرب كالعلمانيين والحداثيين والعصرانيين والشيوعيين والقوميين.
فصل
قال المصنف: اعلم أرشدك الله لطاعته: أن الحنيفية ملة إبراهيم، أن تعبد الله مخلصًا له الدين، وبذلك أمر الله جميع الناس وخلقهم لها كما قال تعالى: (وما خلقت الجن والإنس