الأصل الثاني
قال المصنف:
الأصل الثاني: معرفة دين الإسلام بالأدلة، وهو الاستسلام لله بالتوحيد، والانقياد له بالطاعة، والبراءة من الشرك وأهله، وهو ثلاث مراتب: الإسلام، والإيمان، والإحسان؛ وكل مرتبة لها أركان، فأركان الإسلام: خمسة والدليل من السنة: حديث ابن عمر رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"بني الإسلام على خمس، شهادة أن لا إلَه إلا ّ الله، وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج بيت الله الحرام، من استطاع إليه سبيلًا، والدليل قوله تعالى: (ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين) "
ودليل الشهادة قوله تعالي: (شهد الله أنه لا إلَه إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائمًا بالقسط لا إلَه إلا ّهو العزيز الحكيم) [آل عمران 18] ومعناها: لا معبود بحق إلا ّ الله؛ وحد النفي من الإثبات: لا إلَه نافيًا جميع ما يعبد من دون الله، إلا الله مثبتًا العبادة لله وحده، لا شريك له في عبادته، كما أنه لا شريك له في ملكه.
وتفسيرها الذي يوضحها قوله تعالى: (وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون، إلا الذي فطرني) وقوله تعالى: (قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئًا)
ودليل شهادة: أن محمدًا رسول الله، قوله تعالى: (لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم) ومعنى شهادة أن محمدًا رسول الله: طاعته فيما أمر، وتصديقه فيما أخبر، واجتناب ما عنه نهى وزجر، وأن لا يعبد الله إلا بما شرع.
ودليل الصلاة، والزكاة، وتفسير التوحيد، قوله تعالى: (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة) ودليل الصيام قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون) ودليل الحج قوله تعالى: (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلًا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين) .
المرتبة الثانية: الإيمان، وهو بضع وسبعون شعبة أعلاها قول لا إلَه إلا ّ الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان، وأركانه: ستة، أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الأخر، والقدر خيره وشره كله من الله.
والدليل قوله تعالى: (ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الأخر والملائكة والكتاب والنبيين) ودليل القدر قوله تعالى: (إنا كل شيء خلقناه بقدر) ،
المرتبة الثالثة: الإحسان، ركن واحد، وهو: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه، فإنه يراك، والدليل قوله تعالى: (إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون) وقوله تعالى: (ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى)