وذلك بأن يحتفظ من يتنصَّر من الأسر الإسلامية بأسمائهم الإسلامية، فظهر في السنغال محمد إنجاي، وفي مالي قاسم كيتا واستعمال النصارى في بعض المناطق للقب الحاج المنتشر بين المسلمين، وله عندهم مدلول ديني واجتماعي رفيعان [1] .
ولو ألغَينا جانب الترجمة لتعاليم الإسلام، واشترطْنا الفهم المباشر لما يُقرَأ ويُقال بالعربية لأخرجنا ملايين المسلمين من الإسلام في القديم والحديث!
ومن غير المعقول أن تكون تلك الأمور التي ذكرها د: الغربي وغيره ظاهرة عامة في كل القُرى والبوادي، ولا في جميع المراحل، لأن التحول العظيم في المجتمع الإفريقي في هذه المنطقة نحو قبول الدين الإسلامي المتسامح في تعاليمه والواضح في مبادئه نتَج عنه نمط جديد من الجمع بين القيم الإنسانية الإفريقية السليمة الراشدة، وثقافات أبناء المنطقة وحضاراتهم النظيفة، وبين النبع الثقافي والحضاري الأصيل للإسلام، فظهرت آثار ذلك كله في شتى نواحي الحياة لدى سكان المنطقة، [2] وما كانت مرونة الإسلام في الإصلاح، ولا ملاءمته لكل زمان ومكان، ولا تدرجه في التغيير استكانة وضعفًا [3] ، ولا نموذجية خاصة بجنس دون جنس، أو مكان دون آخر، وإنما تلك كلها من وسطية الإسلام وواقعيته وعوامل انتشاره وقوته.
ثم ألا يكون مردُّ وجود ما ذكره إلى طبيعة سكان البوادي في كل زمان ومكان، والإسلام ليس ظاهرة بداوة في أصله حتى تتركز الأنظار أولًا على البدو، الإسلام ظاهرة حضر واستقرار ينتقل منها إلى البدو، [4] البوادي؛ {الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ * وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ مَغْرَمًا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [التوبة: 97، 98] ، ثم قال عن طائفة منهم: {وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلَا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [التوبة: 99] .
(1) انظر: الإسلام في الدولة العلمانية مالي، الشيخ شرينو هادى عمر تيام / 107، 108، ط 1 عام 1414 هـ - 1993 م بماكو، مالي، ولقب"الحاج"في القاموس الديني والاجتماعي بغرب إفريقيا، لكاتب هذه السطور، مجلة الحج والعمرة (جدة) سنة 58 عدد 11 ذو القعدة 1420 هـ - ديسمبر - يناير 2003 - 2004 م، (ص: 51) .
(2) أسيكا الحاج محمد / 176.
(3) انظر: انتشار الإسلام في غربي إفريقيا / 58.
(4) مجلة دراسات إفريقيا، المركز الإسلامي الإفريقي، وعدد 1 رجب 1405 هـ - أبريل 1985 م (ص: 37) ، بحث"الأصالة التاريخية للعلاقات العربية الإفريقية في غرب إفريقيا"البروفوسير عثمان أحمد.