فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 30

لهما أخلاقيًّا، واجتماعيًّا، ونفسيًّا (4) ، وتلك ظواهر يلحظها قِلة من الباحثين في تاريخ انتشار الإسلام في هذه القارة، وهي أمور تَحدث إلى يومنا هذا فحسِبَهم أولئك الباحثون مسلمين، وما هم كذلك، بل وثنيون.

ولا يلزم من هذا ألا يكون في المسلمين ضعاف نفوس يذهبون إلى السحَرة، لكن الخطأ والمبالغة في الحكم على الجميع، وفي إظهارهم بأنهم لم يتأثَّروا بالإسلام.

من تلك الظواهر: أن من ملوك هذه الممالك والإمبراطوريات الإفريقية من يكون مُسلِمًا، ثم يأتي بعده من أسرته من على الوثنية، وذلك قبل تحوُّلها كلية إلى ممالك إسلامية ملكًا وشعبًا، فإذا جاء بعض الدارسين ليتحدَّث عن هذه المملكة كان تركيزه على تحوُّلها كلية إلى إسلامية، ويصوِّر تصرفات هؤلاء الملوك الوثنيين، أو المداهنين لشُعوبهم المسلمة على أنها تصرُّفات من ملوك مسلمين، ثم يَسِم المسلمين عامة بأن إسلامهم كان سطحيًّا أو نموذجًا إفريقيًّا، وأنهم مع إسلامهم يُمارسون تقاليد وثنية (5) .

ومنها: ما يتعلق ببعض المعتقدات عند الأفارقة لا يلاحظها كثير من الدارسين، تنبَّه لها قِلة منهم، وجدوا أن للإسلام صلة وثيقة بنفسية الإفريقي، وتقارُبًا كبيرًا إلى عقليته وفطرته [1] ، وأن نظرتهم العامة إلى الحياة وكثيرًا من طقوسهم الروحية يمكن أن تُصبح شعائر إسلامية، وأن تحول إلى نظام الدين الجديد دون إجراء تغيير كبير، [2] وهي من عوامل سرعة تقبُّلهم للإسلام في العصر الحديث، فسبب التشويه - هنا - عدم فهم بعض الظواهر التي يجدها الباحث في الساحة الإفريقية، وبرغم هذا يُطلق عنان قلمه للتشويه من غير ما تثبُّت وروية ليفصل الإسلام بعد ذلك على مقاس يُسميه: نموذجًا إفريقيًّا، أو إسلاميًّا أسودًا، أو إسلاميًّا سطحيًّا، بسبب تلك الظواهر التي لم يفهمها، أو بسبب بعض المخالفات والمعاصي التي لا يكاد يخلو منها مجتمع إسلامي من غير أن نجد ذلك التصنيف نفسه في غير إفريقيا، أو ترديدًا لبضاعة غربية، فالاستعمار وكتابة لما أرادوا التهوين من أثر الإسلام وحضارته وثقافته في إفريقيا روَّجوا لإسلام سطحي، وإسلام أسود، وهم يقصدون بهما أن إيمان الإفريقي شيء ظاهر يستر وراءه وثنيته القديمة [3] ، فتلقف عنهم هذه البضاعة المستغربون والمغرضون من غيرهم.

وهذه الصفة إنما تَنطبِق على علاقة المسيحية بالوثنية في إفريقيا، فهي التي أخذت بمبدأ تلقيح نفسها بالوثنية والعادات الإفريقية، والخَلطِ بينهما، والتمشي معهما، وكل ذلك أمر واضح في المنطقة، بل أخذت تُداهِن المسلمين في بعض المناطق الإسلامية بالتخفي وراء أسماء وألقاب إسلامية قديمًا وحديثًا،

(1) انظر: إفريقيا الغربية في ظل الإسلام / 95.

(2) حركة التجارة والإسلام / 149، وانظر: 150.

(3) انظر إفريقيا الغربية في ظل الإسلام / 111.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت