فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 30

ونحوها، وكلها تهدف إلى الزعم بوجود إسلام لا يَبقي منه إلا اسمه، وسيادة الوثنيات قولًا وعملًا إلا ما ندر، فقد اتَّخذ تلك الأمور، بعض المضلين من الباحثين الذين يتعمَّدون تجاهل المد الإسلامي الحضاري في توجيه وتقويم الأحداث التاريخية وشؤون الحياة لمنطقة السودان الغربي.

ثم التشكيك حول تاريخ مسلمي هذا الجزء من العالم الإسلامي [1] ، ومن تفاعلهم معه وتطبيقهم له على الوجه الصحيح في مختلف شؤون الحياة، والحق أن الإسلام شمل مختلف جوانب الحياة حتى لغير المسلمين من سكان المنطقة [2] ، واليك أمثلة من هذه المظاهر:

يقول د: محمد الغربي:، الواقع أن الإسلام وإن كان قد طبع التاريخ الإفريقي والحضارة الإفريقية بطابعه المميز فإنه كان مع ذلك نموذجًا إفريقيًّا، فسكان القرى والبوادي لم يكونوا يعرفون إلا النطق بآيات القرآن دون فقه لمعنى ما يحركون به ألسنتهم، وكانوا يمسكون في رمضان من الفجر إلى غروب الشمس، ويتقربون بالذبائح والقرابين والنذر ولكنهم إلى جانب ذلك كانوا يعبدون قوى الطبيعة، ويقدسون الأصنام والأيقونات، ويؤمنون بأقوال الكهان والسحرة [3] .

ويجعل ثانٍ الفئة التي اعتنقت الإسلام، واحتفظت ببعض الطقوس الوثنية هي الغالبة في أفراد المجتمع في غرب إفريقيا في القرنين السابع عشر والثامن عشر الميلاديين [4] ويقول ثالث:

، البوادي لم تتأثر كثيرًا بالإسلام وهذه الظاهرة تمثل أول مظهر من مظاهر تعثُّر الدين الحنيف بالمنطقة (2) ، ويقول آخَر: المعروف أن اعتناق الإسلام في غربي إفريقيا كان سطحيًّا، وعلى الأقل في أول انتشاره (3) .

إن من قال بهذا إنما خلط بين المسلمين والوثنيين الذين قد يستعينون بالتعاويذ الإسلامية مع تعاويذهم الوثنية، ويَلجؤون إلى شيوخ المسلمين، بالإضافة إلى كهنتهم الوثنيين، ولا يتردَّدون في تقليد الصلوات الإسلامية، وحضور المساجد والجنائز والاحتفال بالأعياد والمناسبات الإسلامية، بل جرَت عادة بعضهم بإخفاء وثنيتهم ليظهروا بمظهر الرقي والتقدم، أصلًا لأن المجتمع الوثني قد تعارف على أن الإسلام صنو

(1) اسكيا الحاج محمد وإحياء الدولة الإسلامية للسنغاي، د. فاي منصور / 73، رسالة دكتوراه من قسم التاريخ والحضارة، كلية اللغة العربية، جامعة الأزهر، عام 1408 هـ - 1988 م.

(2) انظر: المرجع نفسه 73، 179

(3) الملامح المغربية في الثقافة الإفريقية خلال القرن السادس عشر، (ص: 173) مجلة دعوة الحق (المغرب) ، وانظر: مملكة (سنغاي) في عهد الأسقيين، د: عبدالقادر زبادية / 135 الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، الجزائر، بدون.

(4) انظر: الشيخ عثمان بن فودي والحضارة العربية الإسلامية في الإقليم الشمالي (لجمهورية نيجيريا الاتحادية) د: محمد أحمد الحاج / 339 (ضمن بحوث ندوة العلماء الأفارقة) جعل هذه الفئة في المرتبة الثانية بعد الوثنيين الأصليين الذين بقوا على الوثنية، وآخرهما الذين اعتنقوا الإسلام بدون أي خلط بينه وبين غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت