فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 30

4 -تناقُض الروايات في تحديد بداءة علاقة الإباضية تجارًا وفقهاء بغرب إفريقيا بين القرن الثامن، أو التاسع، أو العاشر الميلادي [1] ، وتناقضها - أيضًا - في المملكة التي أسلم ملكها في القصة أهي مالي أم غانا، فعند البكري أنها مالي من غير أن يقول: إن الضيف إباضي، بل ذكر أنه ضيف من المسلمين فإذا انضمَّ إلى هذا كون البكري من مصادر الشماخي الذي زعم إباضيته [2] ، وتعليم هذا الشيخ للسنة، ودعوة الملك إلى الاعتقاد بشرائع الإسلام كلها من غير إشارة إلى الإباضية تُبيِّن أن هذا الضيف على مذهب السلف لا الخوارج الإباضية، وتأكَّد دخول الإسلام إليهما قبل هذا التاريخ، أو على افتراض كونه منها، فإنه بناءً على تصرفاتهم لم يكن يدعو إليهما [3] في وَسَطٍ سبقها إليه مذهب آخر نما وتقوى.

5 -شهادات الخوارج أو الشيعة لا تدل على أن دعاتهم كانوا يمارسون دعاية لمعتقداتهم في بلاد السودان، وإنما تنوِّه فقط بنشر تعاليم الإسلام، ولو كان قبيل أو شعب من المنطقة قد اعتنق أحدهما لكانت مصادر هذه الطوائف أول مَن يهتم بتسجيل هذا الإنجاز أولًا بأول كما هو الغالب في كتابات علماء كل مذهب، والمصادر على اختلافها لا تحدِّث عن اعتناق فئة من أبناء السودان الغربي لهذَين المذهبين [4] .

ومن مظاهر التشويه: الاستدلال ببعض التقاليد والأعراف - كمواسم نصب السلطان، والمثول بين يدَيه، ووضع التراب على الرأس إظهارًا للخضوع، واستخدام الطبول، وغيرها من الأمور التي وجدت حينًا في إمبراطوريات غانا ومالي وسنغاي، وكذلك بعض مظاهر الصوفية: كالتبرك بالأولياء، وقراءة القرآن على الأموات، وإقامة الولائم في المآتم، ووجود بعض المشعوذين، الاستدلال بها على نفي أثر الإسلام الإصلاحي والحضاري في المنطقة، والتقليل من شأنه وتقزيمه بعبارات، الإسلام الأسود، أو النموذج الإفريقي للإسلام، أو المزاوَجة بين الإسلام والديانات الوثنية الإفريقية، أو الإسلام السطحي،

(1) انظر: دور فقهاء الإباضية (ص: 91، 98) ، وانظر القصة في: المغرب في ذكر ميلاد إفريقيا والمغرب / 178، ودور فقهاء الإباضية / 95، و 103 ملحق 3، والثقافة العربية الإسلامية في الغرب الإفريقي، عمر محمد باه / 145 - 146، مؤسسة الرسالة، ط 1 عام 1423 هـ - 1993 م.

(2) ومن مصادر الدرجيني أحمد بن سعيد بن سليمان (ت 670 هـ - 1217 م) الذي حدد التاريخ لسنة 575 هـ - 1179 م، وفي روايته: إن كل أهل المملكة مشركون، انظر: نصه في دور فقهاء الإباضية (ص: 102) ، ملحق 2، فإذا كان البكري أقدم من الدرجيني الذي جاءت روايته في القرن السابع الهجري موافقة لمذهبه الإباضي ومتناقضة مع وصول الإسلام إلى كل مِن غانا ومالي منذ القرن الأول الهجري، أفلا تكون هذه وغيرها مطعنا في صدق نقله؟

(3) انظر: حركة التجارة والإسلام / 76 - 79.

(4) انظر: الإسلام والمجتمع السوداني / 226، 227.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت