فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 30

الإسلام خوفًا من شعبه الذي لم يُسلم أو لا يعلن ذلك حتى يضمن انقيادهم [1] ، كل ذلك لا يتعارض أو يقلل من أهمية إسلام الملك وما يزيده من قوة الانتشار وخوف الجانب.

لنأخذ مثالًا على ما تقدم قصة دخول الإسلام إلى مملكة مالي، فبعض الدارسين يرون أن الإسلام انتشر في هذه المملكة على يد الخوارج الإباضية التي كانت لها دولة في فزان وغدامس وبعض واحات الجزائر منذ القرن الثامن الميلادي، وإليك بعض الأدلة على عدم صحتها وبيان ما فيها من الخَلط المذكور، فأقول:

1 -تأكد بما لا يدع مجالًا للشك انتشار الإسلام في الغرب الإفريقي قبل التاريخ المذكور لهذه القصة (القرن السادس الهجري / الحادي عشر الميلادي) .

2 -هذه القصة نفسها تؤيد الخلط بين بداءة وصول الإسلام إلى هذه المملكة وغيرها وإسلام شعب أو أفراد منه وبين إسلام الملوك، ومِن ثمَّ عد ممالكهم إسلامية؛ فقد كان انتشار الإسلام بين (الماندينغ) متقدمًا على إعادة تأسيس المملكة على يد ماري جاطة (سنودياتا كيتا 628 - 652 هـ - 1230 - 1255 م) ، وكذلك كان متقدمًا على تاريخ وصول هذا الذي يزعم إسلام ملك مالي على يدَيه إلى المنطقة 575 هـ - 1179 م، فالبكري أبو عبيد عبدالله بن عبدالعزيز بن محمد (ت 487 هـ - 1904 م) يذكر أن هذا الضيف كان عند الملك يقرأ القران، ويعلم السنَّة [2] ، فما هي السنة التي كان يُعلمها غير سنة الرسول -صلى الله عليه وسلم- ولمن كان يعلمها إذا لم يكونوا حاشية الملك الذين أسلموا ولمَّا يُسلم هو، ألا يُحتمَل أن يكون الملك من الفئة التي تُخفي إسلامها لعدم إسلام معظم الشعب بدليل قبوله تعليم القرآن والسنة في مجلسه وبحضوره؟!

3 -ليس بصحيح ما نقله بعض المؤرخين (أحمد بن سعيد بن عبدالواحد الشماخي ت 928 هـ - 1522 م، وكان من علماء الإباضية في المغرب) وغيره من أن بلاد السودان الغربي وإمبراطورية غانا كانت تدين بالإباضية قبل أن يقصدها مخالفوها لردِّ أهلها عن مذهبهم الإباضي [3] ؛ لأن الثابت أن الذين نقلوا الإسلام إلى المنطقة منذ القرن الأول الهجري لم يكونوا إباضيين، كما لم يكونوا صوفيين، فمن أين كان لهم الأسبقية المزعومة، وكيف؟!

(1) انظر: انتشار الإسلام في غرب إفريقيا / 49 - 50 والإسلام والمجتمع السوداني / 99 - 100.

(2) انظر: المغرب في ذكر بلاد إفريقيا والمغرب (ص: 178) ، مكتبة المثنى، بغداد، بدون ت، ن.

(3) انظر: دور فقهاء الإباضية في إسلام ملكة (مالي) قبل القرن الثالث عشر الميلادي، د: أحمد الياسين حسين، / 95 من بحوث: ندوة العلماء الأفارقة ومساهماتهم في الحضارة العربية الإسلامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت