فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 30

(أهل كوكو) لا يملكون عليهم أحدًا من غير المسلمين، وإذا ولي منهم ملك دفع إليه خاتم وسيف ومصحف [1] ، ولو سلمنا برأي هؤلاء المشوهين والمتجاهلين للحقائق فلن يبقى للإسلام تاريخ ناصِع في العالم كله بعد القرون الثلاثة الأولى؛ لوجود البدع والخرافات والمخالفات الشرعية والعقدية في كل المجتمعات الإسلامية على تفاوت وفي أطوار مختلفة من غير أن نجد تفصيل الإسلام على مقاسها كما يراد في حال إفريقيا!! أو لم يكن من عادة المماليك (648 - 923 هـ - 1250 - 1517 م) إجبار من يدخل على السلطان على الركوع والسجود ثم تقبيل الأرض بين يديه، (1) حتى إن ملك مالي منسا موسى (712 - 737 هـ 1312 - 1337 م) في طريق حجه تفادى الدخول على سلطانهم في أيامه كي لا يقوم بذلك، وكثيرًا ما توتَّرت علاقاتهم مع غيرهم بسبب هذا التقليد، وهنا لا يريد بعض الباحثين - مع موازنته بين الأمرين - أن يُحرج أحدًا بالسؤال عما إذا كان الإسلام قد أخفق في احتواء الذهنية المصرية بسبب هذا التقليد، فيرى القفز على المسألة [2] ، فأقول له: إن التنبيه على المُنكَر لتفاديه أو لإعطاء صورة عن بعض المظاهر والأمراض الاجتماعية المخالفة للشرع مما لا يَنبغي فيه التحرُّج، بشرط تناولها في إطارها الزماني والمكاني، وعدم التعميم أو التحريف، ولا تخصيص منطقة بها دون أخرى، أو تفصيلها على مقاس جنس دون غيره.

ومن مظاهر ذلك الجانب التشويهي الذي يُحاوِل أن يقلل من شأن الأثر الصحيح والقوي للإسلام في المنطقة: ما يزعمه كثير من الباحثين - في مبالغة - من تأثير الصوفية؛ كقول أحدهم:، يكاد الانتماء إلى الطريق يكون جزءًا من تديُّن الرجل، والتبعية إلى شيخ أو مقدم من أهل الطريق تعدُّ صفة من صفات أي إفريقي مسلم، سواء في الغرب أو الشرق، إلى جانب صفته الرئيسية كمسلم [3] ، ويقول - أيضًا: السنَّة تسود غرب إفريقيا؛ إذ إن جميع سكان غرب إفريقيا سنيون على المذهب المالكي، كما أن سُنيَّة الناس هناك لا تتعارَض مع انتمائهم للطرق الصوفية المختلفة [4] ، وإذا كانت المغالاة واضحة في جعل كل سكان هذه المنطقة سُنيين فإن التناقض واضح - أيضًا - في كلامه، وما ذهب إليه من أن سُنية الناس لا تتعارض مع الطرق الصوفية إنما ينطبق على مفهومه هو لأهل السنَّة وليس المفهوم السائد عند

(1) انظر: المغرب في ذكر بلاد إفريقيا والمغرب / 183.

(2) الإسلام والمجتمع السوداني /232، وانظر: 231.

(3) المد الإسلامي في إفريقيا، محمد جلال عباس / 75، المختار الإسلامي، القاهرة، ط 1 عام 1398 هـ - 1978 م. أرخ تاريخ كتاب مقدمته ب -"كانو، نيجيريا، 25/ 8 /1975 م".

(4) المرجع نفسه / 73 - 74، وكذلك زعم انتشار الإسلام في المنطقة على يد الخوارج أو الشيعة أو الأشعرية، وقد عرضت لذلك كله بتفصيل ومناقشة أوسَع في بحث آخر لما يُنشَر، بعنوان"مدخل إلى دراسة مذهب أهل السنة والجماعة، نهضت الحديثة والمعاصرة في غرب إفريقيا، الروافد والمعوِّقات والحلول".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت