فهرس الكتاب
-1627 م): إنه لم يكد يمضي عام (60 هـ - 679 م) حتى كان في مدينة كومبي صالح - عاصمة إمبراطورية غانا - اثنا عشر مسجدًا! وقبله ذكر البكري وجود هذا العدد في الجزء الذي يسكنه المسلمون من المدينة ولهم فيها أئمة وفقهاء وحمَلة علم، كما أن في مدينة الملك مسجدًا يُصلي فيه مَن يفد عليه من المسلمين على مقربة من مجلس حكمه، وتولى بعض التجار المسلمين مناصب إدارية عُليا في مملكته، وكان منهم تراجمة الملك وصاحب ماله وأكثر وزرائه [1] وذكر ابن خلدون (ت: 808 هـ - 1406 م) أنها تتكوَّن من جزءين على حافتَي النهر ومِن أعظم مدائن العالم وأكثرها معتمرًا [2] وأن عقبة بن نافع افتتح حوالي (46 هـ - 666 م) (كاوار) من تخوم السودان [3] تقع قرب بحيرة تشاد، وأرسل مجموعة من جيشه إلى البربر والملثمين والسودان ليُعلِّموهم القرآن والفقه، نقل آدم الآلوري عن الشيخ عبدالله بن فودي (ت 1244 هـ - 1828 م) أنه تواتر لديهم عن الثقات العلماء دخول الإسلام إلى غربي إفريقيا من القرن الأول الهجري على يد عقبة بن نافع [4] ، وزاد أن عقبة لما حجَزه البحر عن المواصلة غربًا دخل في طريق عودته بلاد غانا وتكرور، فأسلم على يدَيه بعضهم، وفي ذلك ما يُسوِّغ قول ابن فودي؛ إذ ليس ما يَمنع عقبة من السير صوب الجنوب في بلاد السودان كما منعه البحر من السير صوب الغرب، [5] وإن من الأمويين الذين هربوا بعد سقوط الدولة الأموية في الشرق من تغلغَلوا في بلاد السودان، واختبؤوا بها حتى الممات، وطُويَت أسماؤهم في سجل النسيان [6] ، أفليس من المستحيل أن يكون على طريقة من طرُق الصوفية عقبة وجيشه، أو من أرسلهم إلى السودان، أو التجار وهؤلاء الأمويون، بلى! ولسبب يَسير وهو أن الصوفية لما تظهر؛ إذ ظهرت بداياتها في العراق في القرن الثالث الهجري، ولأن الطائفة المنصورة - كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية (ت 728 هـ) - هي التي
(1) انظر: المغرب في ذكر بلاد إفريقيا والمغرب / 175، 187 وما بعدها.
(2) انظر: تاريخ بن خلدون المسمى: كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر / 2479، دار بن حزم، ط 1 عام 1424 هـ - 2003 م.
(3) انظر: الكامل في التاريخ، ابن الأثير، 5/ 419 دار صادر، بيروت، عام 1399 هـ - 1979 م والبيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب وابن عذاري المراكشي 1: 28 تحقيق ومراجعة ج زس ز كولان وزإز ليفي ز بروفنسال، دار الثقافة بيروت، بدون، وتقع (كاوار 9 حاليًّا ضمن حدود جمهورية النيجر ناحية الشرقي من حدودها مع تشاد.
(4) الإسلام في نيجيريا، آدم عبدالله الآلوري / 17 - 18، نقلًا من كتاب"تزيين الورقات"؛ لعبدالله بن فولي، لم أتمكن من الوقوف عليه.
(5) الإسلام في نيجيريا، آدم عبدالله الآلوري / 18 - 19.
(6) السابق نفسه / 19 وقد نقل د ز عبدالفتاح الغنيمي مثل هذا عن البكري وأن الخليفة عمر بن عبدالعزيز كان قد أرسل عام 91 هـ جيشًا عربيًّا إسلاميًّا لفتح تلك الأنحاء، وأن ذرية هذا الجيش قد استقرت في تلك البلاد، انظر: حركة المد الإسلامي في غربي إفريقيا (ص: 225) مكتبة نهضة الشرق، مصر، بدون ت، ن.