فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 30

واستحسان أفاعيله، وإيجاد مسوِّغات إنسانية وحضارية وقانونية لها مهما كانت سيئة عقلًا ونقلًا، ومن المعلوم أن نفي أولئك للحضارة عن إفريقيا قبل الاستعمار يهدف من جانب آخر إلى نفي الحضارة الإسلامية فيها، وإلا كيف يَستقيم إقرارهم بوجود الإسلام في القارة قبل الاستعمار مع القول: بأنها لم تكن تعرف الحضارة حين احتلوها، ومنهم من علل لانتشار الإسلام فيها بأنه وجد مجتمعات لا حضارة لها [1] ، وعلى مذهب دي لافوس القاضي بـ"إنكار الدور الحضاري للعرب في السودان الغربي، وتفسير كل فعاليتهم في المنطقة على أساس استغلالي [2] ، وعلى منهاج القوميين الأفارقة"دعاة الزنجية" [3] ومعهم بعض علماء الآثار الإفريقيين الذين لا يتردَّدون في عد انتشار الإسلام وحضارته احتلالًا عربيًّا بحد السيف قضى على حضارة زنجية إفريقية، أو عدَّ عصور حضارته الذهبية في المنطقة امتدادًا لحضارة حوض البحر المتوسط الأوروبي ... إلخ على الرغم من الأثر القوي والبُروز الواضح والمميِّز للإسلام وثقافته وتاريخه وحضارته في عصور تلك الممالك والإمبراطوريات، من أسباب ذلك التشويه: أهداف الدارسين ومُبتغاهم التي كثيرًا ما تلون الحقائق بألوان من الرغائب"فتصورها تصويرًا يتوافق مع تصورات مُسبقة خدمة لأهداف محددة معلومة"هي عند أصحاب النوايا الخبيثة خطة مدروسة"ومناهج مرسومة نابعة من قلوب تطفَح بالبَغضاء للإسلام وأهله وشعوبه وأرضه ابتغاء تشويه الفكر الإسلامي وتطبيقًا في ماضيه [4] ، أو يَنطلق بعض الدارسين من مبادئ وطنية للدولة التي يَنتمي إليها"، ومن نظريات سياسية وفلسفات فكرية اعتنقها، ويريد تفسير أحداث التاريخ بها، وما أكثر ما تجد في هذا من الغرائب المُضحِكة المُبكية، ومن الأحكام المسبَقة، ولي الحقائق الثابتة فقال د: زبادية عن أمثالهم في الواقع كثيرًا ما تمكنت في توجيههم مآرب أو مبادئ معينة، فجاءت أبحاثهم لا تقنع الباحث النزيه، [5] هذا إن لم"

(1) انظر: إفريقيا الغربية في ظل الإسلام / 8.

(2) (ص: 157) les noirs de L , afrique, dealfosse M. payte paris 1922 وانظر: مملكة سنغاي في عهد الأسقيين (ص: 10) .

(3) كما عند ليو بولد سنغور رئيس السنغال الأسبق ورفاقه عن الحضارة الزنجية، الإفريقية، انظر: تقريره الذي قدمه للمؤتمر الثاني للكُتاب والفنانين الأفارقة في روما، 29 مارس 1 أبريل عام 1959 م بعنوان: العناصر الأساسية المكونة لحضارة ذات أصول زنجية إفريقية ترجمه إلى العربية ونشره مع دراسة نقدية له د: Elemenets constitufs d, une civilistaions d , inspiration africaine عبدالله أحمد بشير بولا في كتاب بعنوان: العناصر الأساسية المكونة للحضارة الزنجية الإفريقية أم للفكر الإفريقي المغترب؟ منشورات مركز البحوث والدراسات الإفريقية، سبها، عام 1988 م.

(4) انتشار الإسلام في غربي إفريقيا - 45.

(5) مملكة سنغاي في عهد الأسقيين/ 8 ولم يسلم منها انظر: 25، 29، 38، 81، 101.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت