تشوه التاريخ وحقائقه - مثلًا - مسوغات الغزو المغربي لإمبراطورية (سنغاي الإسلامية) في غرب إفريقيا عام (999 هـ - 1590 م) فليسَت المسوغات التي ذكرها د: عبدالهادي التازي عاطفية فحسب، وليست التفسيرات التي قدمها اتباعًا للهوى وليًّا للحقائق فقط، بل وصلت إلى درجة التشكيك في الهدف الحقيقي من أداء الناس لفروض دينهم كالحج؛ إذ جعل الهدف الحقيقي لحج الملك (أسكيا محمد) سياسيًّا يتمثل في الحصول على لقب (خليفة على السودان) من الخليفة العباسي [1] ، فكأن الحج لا يكون خالصًا لله إلا إذا كان من شخص عادي مغمور، أو كأنه لما ينزل قوله -تعالى-: {وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ * وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ} [الحج: 26 - 28] ، وتارة يجعل د: التازي تعميق الشعور العربي في المنطقة آثارًا إيجابية لهذا الغزو، ومن مسوِّغاته لذلك الغزو: تخوف المغرب من تدخل أجنبي أعجمي - يقصد الدولة العثمانية - في المنطقة، وتثبيت العلاقات العربية الإفريقية [2] ، في حين يتغافل عن الوثائق المغربية التي أفادت التعاون بين منصور الذهبي (1578 هـ - 1903 م) وبين ملوك إسبانيا وبريطانيا والبرتغال على إسقاط إمبراطورية (سنغاي الإسلامية) - وعن الهدايا التي أغدقوه بها - ويتجاهل أن معظم قواد هذا الجيش إسبان، إما نصارى أو يهود مُنتصِرون، ودلَّت في الواقع على التوطيد لمُرتزقة أوروبيين إسبان تلك حالهم [3]
(1) انظر بحثه: المغرب في خدمة التقارب الإفريقي العربي (ص: 106) العلاقة بين الثقافة العربية والثقافات الإفريقية، تونس، عام 1985 م.
(2) انظر: المرجع السابق - 110. 111، 114. 119.
(3) انظر: بداية الحكم المغربي - 105. 106، 140، 144، 146، 147، 377، 569، وتاريخ إفريقيا السوداء من أمس إلى غد، ج. كي. زير بو 1 - 331 ترجمَه عن الفرنسية يوسف الشام، منشورات وزارة الثقافة السورية عام 1994 م، والحضارات الإفريقية، دينينز بوليم - 73 ترجمَه عن الفرنسية نسيم نصر، منشورات هويدات، بيروت - باريس ط 3 عام 1988 م والمد الإسلامي في إفريقيا - 47، وانظر الأسباب الحقيقية وآثارها السيئة من جميع النواحي في: بداية الحكم المغربي - 117، 131. 132، 134، 157، 161، 572، وإمبراطورية سنغاي د: إبراهيم طر خان - 98، 100، مجلة كلية الآداب، جامعة الرياض (سابقًا) مجلد 8 عام 1981 م، وبحث «العلاقات السياسية بين المغرب الأقصى وإمبراطورية سنغاي بقرب إفريقيا"؛ د: محمد الفقيرة في: مجلة جامعة الإمام، كلية الشريعة بالأحساء عدد 1 سنة 1 عام 1401 هـ، 1402 هـ، (ص: 640، 642) ، والحياة العلمية في دولة سنغاي، محمد ألفا جالو - 307، 339 رسالة ماجستير في الحضارة والنظُم، جامعة أم القرى، كلية الشريعة، قسم الدراسات العليا التاريخية والحضارية، عام 1413، 1993 م، والحركة العلمية والثقافية والإصلاحية في السودان الغربي د: أبو بكر إسماعيل ميفا - 239، 258، ط ا عام 1417، 1997 م، مكتبة التوبة بالرياض، وإمداد الصحرة الإسلامية بخلاصة تاريخية محررة عن إمبراطورية سنغاي الإسلامية، د. جبريل المهدي ميفا - 329، 341 (غير منشور) ، ومجلة دراسات (الأردن) مرجع سابق - 258 وحركة التجارة والإسلام والتعليم الإسلامي في غربي إفريقيا - 239، وأعداد جريدة الرياض بتاريخ 7 ربيع الآخر 1413، أكتوبر 1992 م، وبتاريخ 11 محرم 1415، يونيو 1994 م، وانظر: مقال سينان أندرياميرادو في مجلة «إفريقيا الفتاة» عدد 81879 أغسطس - 14 يناير 1997 (ص: 20، 22) ، ترجمتْه رابطة العالم الإسلامي بتاريخ 28 - 9 - 1418 هـ، Senne andriamirado"june Afrique"no 1879 , du 8 au /14 janvier 1997 , page:2022، وقد تلقَّبوا في المراحل الأخيرة بألقاب مشهورة في المنطقة، انظر: مقال سينان أندرياميرلدو في مجلة «إفريقيا الفتاة» (مرجع سابق) ، وانظر: استعمال النصارى قديمًا وحديثًا لبعض الألقاب والأسماء الإسلامية المشهورة تخفيًا وراءها في: الإسلام في الدولة العلمانية مالي، الشيخ شيرنو هادي عمر تيام - 107، 108، ط ا عام 1414 ه. 1993 م، بماكر، مالي."