قال النووي رحمه الله:
"هَذَا الْحَدِيثُ مُشْتَمِلٌ عَلَى فَوَائِدَ كَثِيرَةٍ مِنْهَا مَا كَانَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَهْلُ بَيْتِهِ مِنَ الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا وَالصَّبْرِ عَلَى الْجُوعِ وَضِيقِ حَالِ الدُّنْيَا وَمِنْهَا أَنَّهُ يَنْبَغِي لِكَبِيرِ الْقَوْمِ أَنْ يَبْدَأَ فِي مُوَاسَاةِ الضَّيْفِ وَمَنْ يَطْرُقُهُمْ بِنَفْسِهِ فَيُوَاسِيهِ مِنْ مَالِهِ أَوَّلًا بِمَا يَتَيَسَّرُ إِنْ أَمْكَنَهُ ثُمَّ يَطْلُبُ لَهُ عَلَى سَبِيلِ التَّعَاوُنِ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى مِنْ أَصْحَابِهِ وَمِنْهَا الْمُوَاسَاةُ فِي حَالِ الشَّدَائِدِ وَمِنْهَا فَضِيلَةُ إِكْرَامِ الضَّيْفِ وَإِيثَارِهِ وَمِنْهَا مَنْقَبَةٌ لِهَذَا الْأَنْصَارِيِّ وَامْرَأَتِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَمِنْهَا الِاحْتِيَالُ فِي إِكْرَامِ الضَّيْفِ إِذَا كَانَ يَمْتَنِعُ مِنْهُ رِفْقًا بِأَهْلِ الْمَنْزِلِ، فَإِنَّهُ لو رأى قلة الطعام وأنهما لايأكلان مَعَهُ لَامْتَنَعَ مِنَ الْأَكْلِ". [1]
وعن أبي هريرةَ رضي الله عنه، قال: خرجَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ذاتَ يومٍ أو ليلةٍ فإذا هو بأبي بكرٍ وعمرَ، فقال: «ما أخرجَكما من بيوتِكما هذه الساعةَ؟» قالا: الجوعُ يا رسولَ اللهِ، قال: «وأنا، والذي نفسي بيدِهِ، لأخرجَني الذي أخرجَكما، قوموا» ، فقاموا معه، فأتى رجلًا من الأنصارِ فإذا هو ليس في بيتِهِ، فلما رأتْهُ المرأةُ، قالت: مرحبًا وأهلًا، فقال لها رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «أين فلانٌ؟» قالت: ذهبَ يَسْتَعْذِبُ لنا من الماءِ، إذ جاءَ الأنصاريُ، فنظرَ إلى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وصاحبيهِ، ثم قال: الحمدُ للهِ ما أحدٌ اليومَ أكرمَ أضيافًا مني، قال: فانطلقَ، فجاءَهم بعِذْقٍ فيه بُسْرٌ وتمرٌ ورُطَبٌ، فقال: كلوا من هذه، وأخذ المُدْيَةَ، فقال له رسولُ اللهُ صلى الله عليه وسلم: «إياكَ والحلوبَ» ، فذبحَ لهم، فأكلوا من الشاةِ ومن ذلكَ العِذْقِ وشرِبوا، فلما أن شبِعوا ورَووا، قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لأبي بكرٍ وعمرَ: والذي نفسي بيدِهِ، لتُسْأَلُنَّ عن هذا النعيمِ يومَ القيامةِ، أخرجكم من بيوتكم الجوعُ، ثم لم ترجِعوا حتى أصابَكم هذا النعيمُ" [2] "
(1) شرح النووي على مسلم (14/ 12)
(2) صحيح مسلم (2038) ، قال النووي وغيره:
(فأتى رجلا من الأنصار) هو أبو الهيثم مالك بن التَيِّهان رضي الله عنه، (مرحبا وأهلا) كلمتان معروفتان للعرب ومعناه صادفت مكانا رحبا واسعا وأهلا تأنس به، (ذهب يستعذب لنا الماء) أي يأتينا بماء عذب، (العِذْق) هو الغصن من النخل، وإنما أتى بهذا العذق الملون ليكون أطرف، وليجمعوا بين أكل الأنواع فقد يطيب لبعضهم هذا ولبعضهم هذا. (المدية) بضم الميم وكسرها هي السكين، و (الحلوب) ذات اللبن. شرح النووي على مسلم (13/ 212) وحاشية الطبعة السلطانية لصحيح مسلم ج 6 ص 117
ثَمَر النَّخلُ: أول ما يطلع فهو طَلْعٌ، ثم ما دام أخضرًا فهو بَلَحٌ، فإذا أخذ في الطول والتلوُّن إلى الحمرة أو الصفرة فهو بُسْرٌ، وإذا خلص لونُه فهو زَهو، ثم إذا أدرك ونضج يسمى رُطَبا، ثم إذا يَبِسَ فهو تمرٌ، فالتمر كالزبيب من العنب. انظر مختار الصحاح (ص: 34) والتعريفات الفقهية للمجددي البركتي (ص: 66)