فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 38

وقال:"ولقد رَهَنَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم دِرْعًا له عند يهوديٍّ بالمدينةِ، وأخذَ منه شعيرًا لأهله"

قال: ولقد سمعتُه ذات يوم يقول:"ما أمسى عند آل محمدٍ صاعُ بُرٍ، ولا صاعُ حَبٍ"قال أنس: وإن عنده تِسْعَ نِسْوَةٍ يَوْمَئِذٍ" [1] "

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:

" (الْإِهَالَة) ما أُذِيبَ من الشَّحْمِ وَالْأَلْيَةِ [2] ، وقيل هو كل دَسَمٍ جامدٍ، وقيل ما يُؤْتَدَمُ به من الْأَدْهَانِ، وقوله (سَنِخَة) أي المتغيرةِ الريحِ، ويقال فيها بالزاي أيضا (زنخة) وفي رواية عند أحمد أن أنس قال: لقد دُعِيَ نبيُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ذات يوم على خُبْزِ شعيرٍ وَإِهَالَةٍ سَنِخَة، فكأن هناك من دعا النبيَّ صلى الله عليه وسلم على لسانِ أنس فلهذا قال مَشَيْتُ إليه". [3]

قوله (صاعُ بُرٍ) البُرُّ هو القمح، (صاعُ حَبٍ) تَعْمِيم بعد تَخْصِيص، والصاعُ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ، والمُدُّ يقال إنه مُقَدَّر بأن يُمدَّ الرجلُ يَدَيْه فيملأ كفّيه طَعامًا ولذلك سُمِّي مُدًّا. [4]

وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله:"وَفِيهِ مَا كَانَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ التَّوَاضُعِ وَالزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا وَالتَّقَلُّلِ مِنْهَا مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهَا، وَالْكَرَمِ الَّذِي أَفْضَى بِهِ إِلَى عَدَمِ الِادِّخَارِ حَتَّى احْتَاجَ إِلَى رَهْنِ دِرْعِهِ، وَالصَّبْرِ عَلَى ضِيقِ الْعَيْشِ وَالْقَنَاعَةِ بِالْيَسِيرِ، وَفَضِيلَةٌ لِأَزْوَاجِهِ لِصَبْرِهِنَّ مَعَهُ عَلَى ذَلِكَ". [5]

وعن أبي حازمٍ، قال:"سألتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ رضي الله عنه، فقلتُ: هل أكل رسولُ الله صلى الله عليه وسلم النَّقِيَّ؟ فقال سهلُ: «ما رأى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم النَّقِيَّ، من حين ابتعثه اللهُ حتى قبضه اللهُ» قال: فقلتُ: هل كانت لكم في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مَنَاخِلُ؟ قال: «ما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم مُنْخُلًا، من حين ابتعثه اللهُ حتى قبضه"

(1) صحيح البخاري (2069) ومسند أحمد ط الرسالة (19/ 360)

(2) (الْأَلْيَةُ) بالفتح أَلْيَةُ الشَّاةِ، ولا تقل: إِلْيَةٌ بالكسر ولا لِيَّةٌ، وتثنيتُها أَلْيَانِ بغيرِ تاءٍ. مختار الصحاح (ص: 21)

(3) فتح الباري لابن حجر (5/ 141) بتصرف يسير

(4) غريب الحديث للخطابي (1/ 248) ، وقد تقدم تقدير الصاع بما يقارب 3 كيلو جرام على قول هيئة كبار العلماء.

(5) فتح الباري لابن حجر (5/ 141)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت