فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 38

اللهُ» قال: قلت: كيف كنتم تأكلون الشعيرَ غيرَ منخولٍ؟ قال: كنا نطحنُهُ وننفُخُهُ، فيطيرُ ما طارَ، وما بَقِيَ ثَرَّيْنَاهُ فأكلناهُ". [1] "

وعن سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، قال: سمعتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ رضي الله عنه، يقول: ألستُم في طعامٍ وشرابٍ ما شِئتم؟ «لقد رأيتُ نبيَّكم صلى الله عليه وسلم وما يجدُ من الدَّقَلِ، ما يملأُ به بطنه» [2]

قال النووي: (الدَّقَلُ) هو تمرٌ رَدِيءٌ [3]

وعن المِقْدَادِ بنِ عَمْرٍو رضي الله عنه، قال: أقبلتُ أنا وصاحبانِ لي، وقد ذهبتْ أسماعُنا وأبصارُنا من الجَهْدِ، فجعلْنا نَعْرِضُ أنفُسَنا على أصحابِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فليس أحدٌ منهم يقبلُنا، فأتينا النبيَّ صلى الله عليه وسلم فانطلقَ بنا إلى أهلِهِ، فإذا ثلاثةُ أَعْنُزٍ، فقال النبيُ صلى الله عليه وسلم: «احْتَلِبُوا هذا اللبنَ بينَنا» ، قال: فكنا نَحْتَلِبُ فيشربُ كلُ إنسانٍ منا نصيبَهُ، ونرفعُ للنبي صلى الله عليه وسلم نصيبَه، قال: فَيَجِيءُ من الليلِ فيسلِّمُ تسليما لا يُوقِظُ نائمًا، ويُسْمِعُ اليقظانَ، قال: ثم يأتي المسجدَ فيصلي، ثم يأتي شرابَهُ فيشربُ، فأتاني الشيطانُ ذاتَ ليلةٍ وقد شرِبتُ نصيبي، فقال: محمدٌ يأتي الأنصارَ فَيُتْحِفُونَهُ، ويُصِيبُ عندَهم، ما به حاجةٌ إلى هذه الجُرْعَةِ، فأتيتُها فشربتُها، فلما أن وَغَلَتْ في بطني، وعلمتُ أنه ليس إليها سبيلٌ، قال: نَدَّمَنِي الشيطانُ، فقال: ويحكَ، ما صنعتَ أَشَرِبْتَ شرابَ محمدٍ، فَيَجِيءُ فلا يَجِدُهُ فيدعو عليكَ فَتَهْلِكُ فتَذهبُ دنياكَ وآخرتُكَ، وعليَّ شَمْلَةٌ إذا وضعتُها على قدميَّ خرجَ رأسي، وإذا وضعتُها على رأسي خرجَ قَدَماي، وجعلَ لا يَجِيئُنِي النومُ، وأما صاحِباي فناما ولم يصنعا ما صنعتُ، قال: فجاء النبي صلى الله عليه وسلم، فسلم كما كان يسلم، ثم أتى المسجدَ فصلى، ثم أتى شَرَابَهُ فَكَشَفَ عنه، فلم يجد فيه شيئًا، فرفع رأسَه إلى السماء، فقلتُ: الآن يدعو عليَّ فأهلِك، فقال: «اللهم، أطعم من أطعمني، واسقِ من سقاني» ، قال: فَعَمَدْتُ إِلَى الشَّمْلَةِ فشددتُها عليَّ،

(1) صحيح البخاري (5413) ، قال مصطفى البغا:

(النقي) الخبز الأبيض الذي ينخل دقيقه بعد طحنه. (ننفخه) ليطير قشره، (ثريناه) بللناه بالماء وعجناه ثم خبزناه فأكلناه.

(2) صحيح مسلم (2977)

(3) شرح النووي على مسلم (18/ 109)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت