فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 38

وأخذتُ الشَفْرَةَ فانطلقتُ إلى الْأَعْنُزِ أيُّها أَسْمَنُ، فأذبحُها لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا هي حَافِلَةٌ، وإذا هُنَّ حُفَّلٌ كُلُّهُنَّ، فَعَمَدْتُ إلى إناءٍ لآلِ محمدٍ صلى الله عليه وسلم ما كانوا يطمعون أن يَحْتَلِبُوا فيه، قال: فَحَلَبْتُ فِيه حتى عَلَتْهُ رَغْوَةٌ، فجئتُ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «أَشَرِبْتُمْ شَرَابَكُمُ الليلةَ» ، قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، اشْرَبْ، فَشَرِبَ، ثم نَاوَلَنِي، فقلتُ: يا رسولَ الله، اشْرَبْ، فَشَرِبَ، ثم نَاوَلَنِي، فَلَمَّا عَرَفْتُ أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قد رَوِيَ وأَصَبْتُ دَعْوَتَهُ، ضَحِكْتُ حتى أُلْقِيتُ إلى الأرض، قال: فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «إحدى سَوْآتِكَ يَا مِقْدَادُ» ، فقلتُ: يا رسولَ الله، كان من أمري كذا وكذا وفعلتُ كذا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما هذه إلا رحمةٌ من اللهِ، أفلا كنُتَ آذَنْتَنِي فَنُوقِظَ صَاحِبَيْنَا فَيُصِيبَانِ منها» ، قال: فقلتُ: والذي بعثكَ بالحق، ما أُبَالِي إذا أَصَبْتَهَا وَأَصَبْتُهَا معك من أصابَها من الناس. [1]

وعن قيس بن أبي حازم، قال: سمعتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ رضي الله عنه، يقولُ:"واللهِ إني لأولُ العربِ رمى بسهمٍ في سبيلِ اللهِ، ورأيتُنا نغزو مع رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، ما لنا طعامٌ نأكلُهُ إلا وَرَقُ الْحُبْلَةِ وَهَذَا السَّمُر، حتى إن أحدَنا لَيَضَعُ كما تضعُ الشاةُ، ما له خِلْطٌ". [2]

قال ابنُ الأعرابي:"الْحُبْلَةُ ثَمَرُ السَّمُرِ، يشبه اللوبية. والسَّمُرُ من شجرِ الْعِضَاهِ، والْعِضَاهُ كل شجر له شوك، وواحدتها سَمُرَة". [3]

وعن خالد بن عُمَيْرٍ العدوي، قال: خَطَبَنَا عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ رضي الله عنه وكان أميرا على البصرة، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد، « ولقد رأيتٌني سَابِعَ سَبْعَةٍ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما لنا طعام إلا ورق الشجر، حتى قَرِحَتْ أَشْدَاقُنَا، فَالْتَقَطْتُ بُرْدَةً فشققتُها بيني وبين سعد بن مالك، فَاتَّزَرْتُ بنصفها واتزر سعد بنصفها، فما أصبح اليوم منا أحد إلا أصبح أميرا على مِصْرٍ مِنَ الْأَمْصَارِ، وإني أعوذ بالله أن أكون في نفسي عظيما، وعند

(1) صحيح مسلم (2055) ومسند أحمد ط الرسالة (39/ 233)

(2) صحيح البخاري (6453) وصحيح مسلم (2966)

(3) فتح الباري لابن حجر (11/ 289) ، غريب الحديث للخطابي (2/ 140)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت