فهرس الكتاب
رَأَيْتُ آكِلًا لَهُ مُنْذُ كَذَا وَكَذَا إِلَى الْيَوْمِ، فَحَلَفَ عُمَرُ لَا يَذُوقُ لَحْمًا وَلَا سَمْنًا حَتَّى يَحْيَا النَّاسُ أَوَّلَ مَا أَحْيَوْا" [1] "
وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ:"تَقَرْقَرَ بَطْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَكَانَ يَأْكُلُ الزَّيْتَ عَامَ الرَّمَادَةِ، وَكَانَ حَرَّمَ عَلَيْهِ السَّمْنَ، فَنَقَرَ بَطْنَهُ بِإِصْبَعِهِ وقَالَ: «تَقَرْقَر تَقَرْقُرك، إِنَّهُ لَيْسَ لَك عِنْدَنَا غَيْرُهُ حَتَّى يَحْيَا النَّاسُ» . [2] "
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كُنْتُ أَحْضُرُ طَعَامَ ابْنِ الْخَطَّابِ، فَأَعُدُّ لَهُ إِحْدَى عَشْرَةَ لُقْمَةً، ثُمَّ يَمْسَحُ يَدَهُ وَلَا يَزِيدُ عَلَيْهَا، وَلَكِنَّهَا لُقَمٌ عِظَامٌ، فَسَأَلْتُ الَّذِي عَلَى طَعَامِهِ:"أَيَأْكُلُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ سِوَى هَذَا؟ قَالَ: لَا، إِلَى مِثْلِهَا مِنَ الْغَدِ، إِلَّا أَنْ يُرِيدَ الصَّوْمَ فَيَتَسَحَّرَ". [3]
وقَالَ الْحَسَنُ:"قَدِمَ أَبُو مُوسَى فِي وَفْدِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ عَلَى عُمَرَ قَالَ: فَقَالُوا: كُنَّا نَدْخُلُ كُلَّ يَوْمٍ وَلَهُ خُبَزُ ثَلَاثٍ، فَرُبَّمَا وَافَقْنَاهَا مَأْدُومَةً بِزَيْتٍ، وَرُبَّمَا وَافَقْنَاهَا بِسَمْنٍ، وَرُبَّمَا وَافَقْنَاهَا بِاللَّبِنِ، وَرُبَّمَا وَافَقْنَاهَا بِالْقَدَائِدِ الْيَابِسَةِ قَدْ دُقَّتْ ثُمَّ أُغْلِيَ بِهَا، وَرُبَّمَا وَافَقْنَا اللَّحْمَ الْغَرِيضَ وَهُوَ قَلِيلٌ. فَقَالَ لَنَا يَوْمًا:"أَيُّهَا الْقَوْمُ، إِنِّي وَاللَّهِ لَقَدْ أَرَى تَعْذِيرَكُمْ وَكَرَاهِيَتَكُمْ لِطَعَامِي، وَإِنِّي وَاللَّهِ لَوْ شِئْتُ لَكُنْتُ أَطْيَبَكُمْ طَعَامًا، وَأَرْفَعَكُمْ عَيْشًا، أَمَا وَاللَّهِ مَا أَجْهَلُ عَنْ كَرَاكِرَ وَأَسْنِمَةٍ، وَعَنْ صِلَاءٍ وَصِنَابٍ وَصَلَائِقَ، وَلَكِنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَيَّرَ قَوْمًا بِأَمْرٍ فَعَلُوهُ فَقَالَ: {أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا} . [4]
(1) الطبقات الكبرى ط دار صادر (3/ 313) ومصنف ابن أبي شيبة (34464) وإسناده صحيح إلى ابن حبان.
(2) الطبقات الكبرى ط دار صادر (3/ 313) والزهد لأحمد بن حنبل (608) ، وإسناده صحيح.
(3) الزهد للمعافى بن عمران الموصلي (247) وإصلاح المال لابن أبي الدنيا (354) من طريقين عن ابن عباس رضي الله عنهما.
(4) الزهد والرقائق لابن المبارك (579) والطبقات الكبرى ط دار صادر (3/ 279) والجوع لابن أبي الدنيا (36) ، وإسناده صحيح، فقد سُمي أحد أفراد هذا الوفد وهو الأحنف بن قيس كما في رواية ابن أبي الدنيا، الصِّلَاءُ: الشِّوَاءُ، وَالصِّنَابُ: الْخَرْدَلُ، وَالصَّلَائِقُ: الْخُبْزُ الرِّقَاقُ، كما فسرها أحد الرواة.