فهرس الكتاب
وعَنِ طَاوُسٍ، قَالَ: «أَجْدَبَ النَّاسُ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ، فَمَا أَكَلَ سَمِينًا، وَلَا سَمْنًا حَتَّى أَكَلَ النَّاسُ» . [1]
وعَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ:"أَنَّ حَفْصَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ كَانَ يَحْضُرُ طَعَامَ عُمَرَ فَكَانَ لَا يَأْكُلُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: «مَا يَمْنَعُكَ مِنْ طَعَامِنَا؟» ، قَالَ: إِنَّ طَعَامَكَ جَشِبٌ غَلِيظٌ، وَإِنِّي رَاجِعٌ إِلَى طَعَامٍ لَيِّنٍ قَدْ صُنِعَ لِي فَأُصِيبُ مِنْهُ، قَالَ: أَتُرَانِي أَعْجَزُ أَنْ آمُرَ بِشَاةٍ فَيُلْقَى عَنْهَا شَعْرُهَا، وَآمُرَ بِدَقِيقٍ فَيُنْخَلَ فِي خِرْقَةٍ، ثُمَّ آمُرَ بِهِ فَيُخْبَزَ خُبْزًا رِقَاقًا، وَآمُرَ بِصَاعٍ مِنْ زَبِيبٍ فَيُقْذَفَ فِي سُعْنٍ ثُمَّ يُصَبَّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَاءِ فَيُصْبِحَ كَأَنَّهُ دَمُ غَزَالٍ؟، فَقَالَ: إِنِّي لَأَرَاكَ عَالِمًا بِطِيبِ الْعَيْشِ، فَقَالَ: أَجَلْ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْلَا أَنْ تَنْتَقِضَ حَسَنَاتِي لَشَارَكْتُكُمْ فِي لِينِ عَيْشِكُمْ" [2]
وعَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: دَخَلَ عُمَرُ عَلَى ابْنِهِ وَعِنْدَهُ لَحْمٌ غَرِيضٌ، فَقَالَ: «مَا هَذَا؟» ، قَالَ: قَرِمْنَا إِلَى اللَّحْمِ فَاشْتَرَيْنَا مِنْهُ بِدِرْهَمٍ، قَالَ: «أَوْ كُلَّمَا اشْتَهَيْتَ اللَّحْمَ اشْتَرَيْتَهُ؟ كَفَى بِالْمَرْءِ سَرَفًا أَنْ يَأْكُلَ كُلَّمَا اشْتَهَى» . [3]
وعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ:"أُصِيبَ بَعِيرٌ مِنَ الْمَالِ، أو مِنَ الْفَيْءِ، فَنَحَرَهُ عُمَرُ، وَأَرْسَلَ إِلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ مِنْهُ، وَصَنَعَ مَا بَقِيَ، فَدَعَا عَلَيْهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَفِيهِمْ يَوْمَئِذٍ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَوْ صَنَعْتَ لَنَا كُلَّ يَوْمٍ مِثْلَ هَذَا فَأَكَلْنَا عِنْدَكَ وَتَحَدَّثْنَا، فَقَالَ عُمَرُ: «لَا أَعُودُ لِمِثْلِهَا، إِنَّهُ مَضَى صَاحِبَانِ لِي، يَعْنِي النَّبِيَّ صلّى الله عليه وسلم وَأَبَا بَكْرٍ، عَمِلَا عَمَلًا وَسَلَكَا طَرِيقًا، وَإِنِّي إِنْ عَمِلْتُ بِغَيْرِ عَمَلِهِمَا سُلِكَ بِي طَرِيقٌ غَيْرُ طَرِيقِهِمَا» . [4] "
وعن الْأَعْمَشِ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ قَالَ: مَرَّ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مُعَلِّقًا لَحْمًا عَلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: «مَا هَذَا يَا جَابِرُ؟» قَالَ: «هَذَا لَحْمٌ اشْتَرَيْتُهُ اشْتَهَيْتُهُ» قَالَ:"أَوَ كُلَّمَا اشْتَهَيْتَ شَيْئًا"
(1) الزهد والرقائق لابن المبارك (580) وإسناده صحيح إلى طاوس
(2) الطبقات الكبرى ط دار صادر (3/ 280) ،وإسناده صحيح إن كان حميد سمعه من حفص.
(3) الزهد لأحمد بن حنبل (651) والجوع لابن أبي الدنيا (190) ، وإسناده صحيح إلى الحسن.
(4) الطبقات الكبرى ط دار صادر (3/ 288) ، وإسناده صحيح إلى سعيد.