فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 38

اشْتَرَيْتَهُ؟ أَمَا تَخْشَى أَنْ تَكُونَ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْآيَةِ {أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا} [الأحقاف: 20] ؟". [1] "

وعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ:"أَصَابَ النَّاسُ عَامُ سَنَةٍ، فَغَلَا فِيهَا السَّمْنُ، وَكَانَ عُمَرُ يَأْكُلُهُ، فَلَمَّا قَلَّ قَالَ: «لَا آكُلُهُ حَتَّى يَأْكُلَهُ النَّاسُ» ، فَكَانَ يَأْكُلُ الزَّيْتَ، فَقَالَ: «يَا أَسْلَمُ، اكْسَرْ عَنِّي حَرَّهُ بِالنَّارِ» ، فَكُنْتُ أَطْبُخُهُ لَهُ فَيَأْكُلُهُ فَيَتَقَرْقَرْ بَطْنُهُ عَنْهُ، فَيَقُولُ: «تُقَرْقِرُ، لَا وَاللَّهِ لَا تَأْكُلُهُ حَتَّى يَأْكُلَهُ النَّاسُ» . [2] "

وعَنْ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ السُّلَمِيِّ، قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ، وَكَانَ يَنْحَرُ جَزُورًا كُلَّ يَوْمٍ أَطَايِبُهَا لِلْمُسْلِمِينَ وَأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَيَأْمُرُ بِالْعُنُقِ وَالْعِلْبَاءِ فَيَأْكُلَهُ هُوَ وَأَهْلُهُ، فَدَعَا بِطَعَامٍ، فَأُتِيَ بِهِ، فَإِذَا هُوَ خُبْزٌ خَشِنٌ، وَكُسُورٌ مِنْ لَحْمٍ غَلِيظٍ، فَجَعَلَ يَقُولُ: «كُلْ» ، فَجَعَلْتُ آكُلُ الْبَضْعَةَ فَأَلُوكُهَا فَلَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَسِيغَهَا، فَنَظَرْتُ، فَإِذَا بَضْعَةٌ بَيْضَاءٌ، ظَنَنْتُ أَنَّهَا مِنَ السَّنَامِ، فَأَخَذْتُهَا، فَإِذَا هِيَ مِنْ عِلْبَاءِ الْعَنَقِ، فَنَظَرَ إِلَى عُمَرَ، فَقَالَ: «إِنَّهُ لَيْسَ يُدْرِكَنَّكَ الْعِرَاقُ الَّذِي تَأْكُل أَنْتَ وَأَصْحَابُكَ» . [3]

وعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ عُمَرُ يَنْهَى أَنْ يُتَّخَذَ الْمُنْخُلُ، وَيَقُولُ: «إِنَّمَا عَهْدُنَا بِالشَّعِيرِ حَدِيثًا، فَمَا تَرْضُونَ أَنْ تَأْكُلُوا سَمْرَاءَ الشَّامِ، حَتَّى تَنْخُلُوهُ» . [4]

وعَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: «لَا تَنْخُلُوا الدَّقِيقَ فَإِنَّهُ طَعَامٌ كُلُّهُ» . [5]

وعَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَتْ حَفْصَةُ بِنْتُ عُمَرَ لِأَبِيهَا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّهُ قَدْ أَوْسَعَ اللَّهُ الرِّزْقَ، وَفَتَحَ عَلَيْكَ الْأَرْضَ، وَأَكْثَرَ مِنَ الْخَيْرِ، فَلَوْ طَعِمْتَ طَعَامًا أَلْيَنَ مِنْ طَعَامِكِ، وَلَبِسَتْ لِبَاسًا أَلْيَنَ مِنْ لِبَاسِكَ، فَقَالَ:"سَأُخَاصِمُكِ إِلَى نَفْسِكِ، أَمَا تَذْكُرِينَ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم يَلْقَى مِنْ شِدَّةَ الْعَيْشِ؟ قَالَ: فَمَا زَالَ يُذَكِّرُهَا حَتَّى أَبْكَاهَا، ثُمَّ قَالَ: إِنِّي قَدْ قُلْتُ"

(1) الزهد لأحمد بن حنبل (653) ، وإسناه إلى الأعمش صحيح.

(2) الطبقات الكبرى ط دار صادر (3/ 313) بإسناد صحيح

(3) الجوع لابن أبي الدنيا (78 و 79) ، وإسناده صحيح.

(4) الزهد للمعافى بن عمران الموصلي 253، وإسناده حسن

(5) الزهد والرقائق لابن المبارك (582) ، وإسناده لا بأس به إلى الحسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت