ففي الجولات السابقة ركزت الجزائر على ضرورة أخذ الطرف الأوروبي بعين الإعتبار خصوصيات الإقتصاد الجزائري و بنية تجارتها الخارجية المعتمدة على المحروقات بأكثر من 90%, إلى جانب تحرير المبالغ المخصصة للجزائر في إطار برنامج ميداني الذي تم إقراره خلال لقاء برشلونة سنة 1995 و المقدر ب 250 مليون وحدة أوروبية, و بعد عدة جولات و بالضبط في الجولة الثامنة تخطى المفاوضون عددًا من القضايا, حيث تم التنازل عن مبدأ أو شرط خصوصية الإقتصاد الجزائري, فيما قبل الطرف الأوروبي إدراج مسألتي حرية تنقل الأشخاص و مكافحة الإرهاب ضمن إطار المفاوضات, و بعد استكمال جولات المفاوضات تم التوقيع بالأحرف الأولى على إتفاق الشراكة مع الإتحاد الأوروبي يوم 19 - 12 - 2001, بمقر اللجنة الأوروبية ببروكسل بعد مرور 4 سنوات على بدء المفاوضات.
إن للشراكة الأورو-جزائرية آثار على المدى البعيد و المتوسط و يتمثل فيما يلي:
1 -إن نزع الحواجز الجمركية يترتب عنها خسائر مالية تقدر ما بين 4.1 إلى 7.1 مليار دولار, مما يؤدي إلى تدني إيرادات الموازنة العامة للجزائر و بالتالي زيادة المديونية الخارجية.
2 -إن المؤسسات الأوروبية تتميز بجودة منتوجاتها و تطبق المعايير الدولية, بينما المنتوج الجزائري لا يزال في بداية تطوره, كما أن الكثير من المؤسسات لم تحصل على شهادة مطابقة المواصفات مما سيؤدي إلى اختفاء بعض المؤسسات لعدم قدرتها على المنافسة, سوءا أن تكاليف الإنتاج كبيرة جدًا مقارنة بتكاليف الإنتاج للمؤسسات الأوروبية أو من ناحية الجودة.
3 -إن الإتحاد قوة موحدة عملاقة على مختلف الأصعدة, بينما الجزائر لا تتمتع بهذه القوة, إذن فالعلاقة هنا غير متكافئة لأنها تجمع العمالقة و الضعفاء.
4 -إن الإتحاد الأوروبي مُصر على منطقة تبادل حرفي السلع المصنعة بحلول سنة 2010 و أن هذا الإصرار يلبي حاجاته و مصالحه في حين يتحفظ على إقامة منطقة تبادل حر تشمل منتوجات الصناعات الإستراتجية و هي منطقة تحقق مصالح للجزائر و ليس لها فقط و إنما للدول العربية المتوسطة.
5 -سيتحول الإستثمار الأوروبي المباشر لشرق أوروبا المباشر بدلًا من الجزائر لأن قيام الإتحاد الأوروبي سنة 1992, كان في حد ذاته جاذبا للإستثمارات من الدول