الصفحة 10 من 12

وباختصار, أن أسواق العمل في البلدان الصناعية المتطورة والبلدان النامية على حد سواء ستصبح أكثر مرونة. وسيظهر تخصيص سوق العمل والإنتاج في شكل زيادات في فرص التوظيف المؤقت وساعات العمل المرنة غير الثابتة. وتجد هذه الظاهرة انعكاسًا لها في تبدّل سياسات الحكومات في معظم الدول الرأسمالية باتجاه تراجع دور (الدولة الراعية) , الذي يقترن بتقلّص التقديمات الإجتماعية, ولتلك الظاهرة جانبها السلبي المتمثل في شعور المرء بعدم الإستقرار وعدم الثقة بالغد, وعمومًا بانعدام الأمان الإجتماعي في ضوء عدم استمرارية العمل والحرمان من الضمانات الإجتماعية والضمانات التي يؤمنها العمل الثابت. ومن الواضح أنه سيكون للثورة التكنولوجية الجديدة أثر كبير في توزيع الدخل, سواء في داخل البلدان أو في ما بينها. بحيث تجري هذه العملية لمصلحة الفئات الأكثر احتكاكًا بالتكنولوجيا الجديدة, ولمصلحة الإختصاصات العصرية والأكثر حداثة, التي يغلب فيها عنصر الشباب, وذلك على حساب المجالات والإختصاصات التقليدية. كما أنها ستكون لمصلحة كبار المنتجين والشركات الكبرى العابرة للقوميات والمؤسسات ذات الإنتاج الموجه للتصدير. وبديهي أنها ستكون أيضًا في مصلحة الدول الأكثر تطورًا, القادرة على الإستفادة من الميزات المطلقة والنسبية التي يوفرها لها امتلاك ناصية التكنولوجيا واحتكار القسم الأعظم منها, من خلال التبادل الدولي, ومن ثم تكريس تفوّقها ومفاقمة (الهوة التكنولوجية) مع البلدان النامية والأقل تطورًا, والتي تصبح أكثر اتساعًا وعمقًا واستعصاء على التذليل. فمن الواضح أن التدويل المتزايد للإنتاج واشتداد المنافسة الدولية يجعل الدول التي تركز على اقتصاد التصدير,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت