(الإلكترونية, مثلًا) , رغم أنها تتطلب استثمارات كبيرة في مراحلها الأولى, المرتبطة خصوصًا بميدان الأبحاث والتطوير العلمي, فإنها لا تتطلب في مراحلها اللاحقة إنفاقًا استثماريًا كبيرًا أو درجة عالية من تشغيل اليد العاملة, مقارنة بصناعات (تقليدية) , كصناعة السيارات مثلًا. ونتيجة لذلك, فإن الطلب على رأس المال ينحو منحى سلبيًا, حيث إن هذه الصناعات الجديدة تتطلب حجمًا قليلًا نسبيًا من رأس المال الثابت (الآلات والمعدات والتجهيزات والأرض .. إلخ) , وعددًا محدودًا نسبيًا من اليد العاملة ذات الإختصاص المميز والمهارة العالية.
هذا الإنتقال بالبنية الإقتصادية نحو نشاطات تتطلب معرفة أكثر مما تتطلب من رأس مال ويد عاملة, يحمل دون شك دلالات مهمة, وينطوي على انعكاسات خطيرة بالنسبة للإقتصاد الرأسمالي (سواء في البلدان المتطورة أو النامية) , والذي كانت آلية تطوّره وتقدمه منذ نشوئه تتطلب تحريك تدفقات كبيرة من رءوس الأموال لتحقيق ثورته الصناعية الأولى, ثم المراحل والحقبات التالية في تطوّره, وصولًا إلى نهايات القرن العشرين. إن هذه الظاهرة يمكن أن تخلق تناقضًا داخليًا ضمن آلية عمل النظام الإقتصادي الرأسمالي. فالطلب على رأس المال, الذي يأخذ طابعًا تنازليًا طويل الأمد نتيجة الثورة المعلوماتية والإلكترونية, من المحتمل أن يخلق بصورة متزايدة - في نظام قائم على مفهوم الربح كهدف رئيسي لأي نشاط استثماري - صعوبة في تحقيق مبدأ تعظيم الأرباح وصولًا إلى الحدود القصوى. وقد أبرزت هذه التطورات بشكل أوضح من أي وقت مضى, على حد قول الباحث الأمريكي هاري شات في كتابه (الديمقراطية الجديدة - بدائل لنظام عالمي ينهار) , الذي صدرت ترجمته