الصفحة 5 من 5

ومن الجدير بالذكر ان سياسة التضحية الاختيارية من جانب ممارسى النشاط المسبب للتلوث نتيجة وجود مستوى مرتفع من الوعى والضمير الاجتماعى لديهم بالحد من التلوث، فإنه رغم ذكرها في كل المراجع المعاصرة إلا أن الكتاب يرون صعوبة الاعتماد عليها كما يقول أحد الكتاب"إن مستخدمى الموارد العامة- من ماء وهواء- يكون لديهم حافز ضئيل لاستخدام طرق إنتاجية ينتج عنها تلوثًا أقل، كما أن أى فرد يستخدم الممتلكات العامة من الماء والهواء سوف يتصف بالحماقة إذا كبَد نفسه طوعًا تكاليف التحكم في تقليل التلوث الذى يدفع به" [1] .

ومما لا شك فيه أن سياسة التضحية الاختيارية من أهم السياسات وأجداها إذا أمكن ايجاد الدافع لتطبيقها، وهو ما يقوم عليه الإسلام الذى يعمل بداية على تربية المسلم وتكوين الدافع الذاتى لدية من عقيدته وإيمانه بتجنب الاضرار بالغير استجابة لأمر الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم بالامتناع عن الإفساد في الأرض باحداث التلوث والاضرار بالغير نتيجة هذه التلوث حفاظًا على عقيدته ودينه الذى يمثل الأولوية في مقصود الشريعة.

هذا ولما كان من المتفق عليه ضآلة الاسهام الفردى في مكافحة التلوث، وأن مشكلة التلوث يعم خطرها الجميع سواء من ارتكب التلوث أو غيره من أفراد المجتمع، لذلك فإن واجب المواطن ليس الامتناع فقط عن الأنشطة المسببة للتلوث، ولكن يمتد هذا الواجب إلى توعية الآخرين بخطورة المشكلة وكيفية الحد منها، لذلك كله فإن الأمر يتطلب العمل الجماعى المشترك حيال هذه القضية.

(1) ... جيمس جوارنتى، ريتشارد ستروب"الاقتصاد الجزئى"ترجمة د/ محمد عبد الصبور- نشر مكتبة المريخ بالسعودية 1987 ص 589.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت