الورق النقدي الإلزامي وأثره في الأزمة المالية العالمية
الدكتور محمود البخيت
كلية الشريعة / جامعة جرش - الأردن
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
وبعد،
فان للازمة المالية العالمية جذورا راسخة واسبابا عديدة، لانها ترتبط ارتباطا وثيقا بالنظام المالي العالمي الذي ابتدعته دول الغرب والتي كانت ولا زالت تبذل جهودا مضنية وطاقات هائلة لتدفع عنه الانهيار والكساد ولتضمن بقاءه يسرق لها خيرات الامم والشعوب من كل اصقاع الدنيا، الا ان القشة التي قصمت ظهر البعير كانت مسألة الرهن العقاري في امريكا، حيث قدمت الدولة القروض والتسهيلات المالية للبنوك والشركات لانعاش سوق العقارات ولتمكين المواطنين من امتلاك المنازل، فقامت البنوك والشركات بتقديم القروض للراغبين واقبل الناس على شراء البيوت وفق الالية الربوية التي قررتها البنوك ولما كثرت نفقات امريكا نتيجة انهماكها في الحرب على الارهاب - المزعوم- تراجع الاقتصاد الامريكي وازداد العجز في ميزان المدفوعات فطالبت الحكومة الامريكية البنوك وشركات الرهن العقاري بسداد القروض الممنوحة اليها وهي بدورها طالبت المستفيدين من المواطنين، فعجز المستفيدون عن الوفاء بالتزاماتهم ودفع الاقساط المستحقة عليهم، فاستولت البنوك والشركات على المنازل وعرضتها للبيع وزاد عدد البيوت ولم تجد من يشتريها فهبطت اسعارها، وتسبب ذلك بمشكلة لشركات الرهن العقاري وللبنوك التي شاركت في ذلك ولشركات التأمين التي ساهمت بذلك لما رأت ازدهار سوق العقار وكذلك المستثمرين والشركات المالية الذين مكنتهم البورصة وسوق الاسهم من المشاركة في ذلك.
لقد كان لهذه الازمة اثر كبير على الاقتصاد العالمي فانهارت مؤسسات وافلست بنوك واغلقت شركات وفقد الملايين وظائفهم وازداد عدد العاطلين عن العمل، وارتفعت اعداد الفقراء والجوعى وبدأ البحث عن سبيل للخروج من هذه الازمة الخانقة.
انه من الخطأ القول بان سوق الرهن العقاري هو اصل المشكلة، بل هو احد مظاهر هذا النظام الراسمالي، ان الباحث في اسباب هذه الازمة يجد ان هناك اسبابا جوهرية تشكل نتيجة طبيعية للفكر الراسمالي القائم على الاستغلال والجشع والهيمنة والسيطرة على مقدرات الشعوب.