الصفحة 3 من 12

عرف الانسان النقود منذ القدم، وقد اخذت النقود اشكالا عدة نظرا لتطور الحياة البشرية وانتقال الانسان من عصر لاخر، فقد كان الانسان في بداية الامر يحصل على حاجته عن طريق المقايضة، حيث يستبدل سلعة لا يرغب بها او زائدة عن حاجته بسلعة اخرى يحتاجها، الا ان للمقايضة عيوبا كثيرة، ابرزها: صعوبة احتساب اثمان السلع والخدمات المختلفة وذلك لعدم توفر وحدة حساب مشتركة يمكن بواسطتها تحديد وقياس اثمان السلع المختلفة، ومنها: عدم توفر وسيلة لاختزان قيمة السلع في ظل المقايضة، لان الفرد لا يستطيع الاحتفاظ بالقوة الشرائية المتمثلة بالسلعة التي بحوزته، ومنها صعوبة توافق رغبات البائعين والمشترين في سوق المقايضة، ومنها عدم توفر وسيلة للدفع المؤجل اذ ليس هناك طريقة لتسديد الديون في سوق المقايضة الا بواسطة السلع التي يجري تبادلها في السوق ومع تطور الحياة البشرية اصبحت عيوب المقايضة اكثر حدة، فكان لابد من البحث عن وسيلة يمكن بها تلافي عيوب المقايضة فانتقل الناس الى النقود السلعية، اذ كان الافراد يقبلون سلعة معينة بديلا عن تنازلهم عما بحوزتهم من سلع اخرى، ولقد اتخذت سلع متعددة كنقود، منها القمح والحرير والحيوانات وجلودها والتبغ والشاي وغير ذلك، وقد لوحظ على هذا النوع من النقود انه لم يؤد الى تلافي عيوب المقايضة لانه لا يصلح في كل المجتمعات، وانما هو مقصور على المجتمع الذي توجد فيه تلك السلعة، ففكر الانسان في نوع اخر من النقود، فاتجه الناس الى النقود المعدنية، فبدؤوا باستخدام النحاس والبرونز، ثم اهتدوا الى الذهب والفضة، فوجدوا فيهما من الصفات التي لا توجد في غيرها من المعادن.

قال ابو الفضل الدمشقي (1) : نظرت الاوائل في شيء يثمن به جميع الاشياء، فوجدوا جميع ما في ايدي الناس اما نبات او حيوان او معادن، فاسقطوا النبات والحيوان عن هذه المرتبة، واما المعادن فاختار وا منها الاحجار الذائبة الجامدة، ثم اسقطوا منها الحديد والنحاس والرصاص، ووقع اجتماع الناس كافة على تفضيل الذهب والفضة بسرعة المواتاة في السبك والطرق والجمع والتفرقة والتشكيل باي شكل اريد مع حسن الرونق وعدم الروائح والطعوم الرديئة وبقائها على الدفن وقبولهما العلامات التي تصونهما، وثبات السمات التي تحفظهما من الغش والتدليس، فطبعوهما وثمنوا بهما الاشياء كلها، وراوا ان الذهب اجل قدر ا في حسن الرونق وتلزز الاجزاء والبقاء على طول الدفن وتكرار السبك في النار فجعلوا كل جزء منه بعدة من اجزاء الفضة، وجعلوهما ثمنا

ــــــــــــــــــــــــــ

(1) الاشارة الى محاسن التجارة 22،23

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت