فهرس الكتاب
سرقة الحجاج حاج يحمل متاعه على كتفيه وطالع بيت الله، يختبئ له في أي خبايا من هذه الخيام ويخرج عليه ليلًا، ويأخذ ما معه وفي يوم من الأيام الفُضيل بن عِياض جالسًا في إحدى الخرابات وفي اثنين لا يعرفون الفُضيل بن عِياض ويسندون أظهرهم من الناحية الثانية من الجدار، فأحدهم يقول للآخر، هيا بنا نرحل قبل أن يأتي الفُضيل وهو يسمع كلامهم، فهذه الكلمة هزت الفُضيل بن عِياض وكان قلبه مفتوحًا لمقتضى هذا الكلام وتاب لتوه، وذكروا لتوبته أشياءًا أيضا أنه كان ذاهبًا لسرقة بيت وما إلى ذلك، فسمع صاحب الدار يقرأ القرآن بالليل {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ} قال: فتسمرت قدماي على الدرج وقال: آن يارب ثم نزل وكان منه ما كان. فمسألة أن يكون الواحد مجرمًا أو عاتيًا أو ماردًا هذه مسألة واردة، فالحاصل أن المنكر لم يزل عندما فعلوا هذه المسألة، لم يزل، إنما حموا المنكر بقوة الدولة وهذه خسارة كبيرة، إذن ترتب على إنكار المنكر بهذه الطريقة الغاشمة منكر أكبر منه لأجل ذلك هذه الدرجة حرام، لأن هذا المنكر لم يخلَّف حتي بمنكر مثله بل خلف بما هو أعظم منه من المناكير هذه هي الدرجات الأربع.
والدرجات الثلاثة المذكورة من حديث أبي سعيد"يغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه"