الصفحة 38 من 138

قواعد هامة: إِذَا تَعَارَضَت مَصْلَحَتَان قَدَّمَت الْأَعْلَى مِنْهُمَا، وَإِذَا تَعَارَضَت مَفْسَدَتَان قَدَّمَت الْأَخَف مِنْهُمَا , وَإِذَا تَعَارَضَت مَفْسَدَة وَمَصْلَحَة دَفَعْت الْمَفْسَدَة وَارْتُكِبَت الْمَصْلَحَة. هَذِه كُلَّهَا قَوَاعِد، لَكِن لَا يحْكَم فِيْهَا إِلَا الْعِلْم، شَاب مَثَلا مُتَحَمِّس لَم يَصْبِر عَلَي مُنْكَر رَآَه مُمْكِن يَدْخُل يَفْعُل جِنَايَة، يَعْنِي أَرَاد أَن يَبْنِي قَصْرا فَهَدَم مِصْرا. هَذَا كُلُّه بِسَبَب مَاذَا؟ بِسَبَب عَدَم رِعَايَة المَصَالِح وَالْمَفَاسِد.

مِثَال يُبَيِّن أَنَّه يَجُوْز تَأْخِيْر الْحُدُوْد لِدَرْء الْمَفَاسدْ: أَنتُم تَعْرِفُوْن مَثَلا إِقَامَة الْحُدُوْد هَذَا أَمْر الْلَّه - عَز وَجَل - وَشَرْعِه، وَإِقَامَة الْحَد إِنَّمَا صَار حَق الْلَّه تَعَالَي بَعْدَمَا يَصِل إِلَي الْحَاكِم، وَمَع ذَلِك نَهَى رَسُوْل الْلَّه - صلى الله عليه وسلم - أَن تُقَام الْحُدُوْد فِي أَرْض الْعَدُو، لِمَاذَا؟ وَاحِد سَرَق، نَحْن فِي غَزْوَة مِن الْغَزَوَات وَرَجُل مِن الْمُسْلِمِيْن سَرَق، الْمَفْرُوْض أَن تَقَطَّع يَدَه إِذَا بَلَغَت النِّصَاب، رُبْع دِيْنَار، قَال: لَا، لَا تَقْطَع يَدَه وَأُخَر الْحَد حَتَّى تَرْجِع الْبَلَد، فَمَا هِي الْمَصْلَحَة؟ قَال: لِأَنَّك أَنْت لَو قُطِعَت يَدُه مُمْكِن يَلْتَحِق بِالْعَدُو حَمِيَّة وَهُو قَرِيْب مِنْه، يَقُوْل قَطَعْتُم يَدَي، فَلَن أَقْعُد مَعَكُم وَيَفِر وَيُذْهِب إِلَى الْعَدُو، فَأَنَا لِكَي أَدْفَع هَذِه الْمَضَرَّة أَخَّرْت إِقَامَة الْحَد، مَع إِن إِقَامَة الْحَد فِيْه مَصْلَحَة، فَكُل الْمَسْأَلَة هِي مَسْأَلَة تَأْخِيْر إِقَامَة الْحَد، سَأُقِيْمُه عِنْدَمَا نَرْجِع إِلَى بِلَادِنَا، وَنَحْن فِي الْبَلَد وَمُتُمَكِنِين وَيُصَعِّب عَلَيْه أَن يَلْتَحِق بِالْعَدُو مرَّة أُخْرَى، فَهَذَا دَاخِل فِي بَاب الْمَصْلَحَة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت