المَصَالِح وَالْمَفَاسِد أَن الْأَفْرَاح هَذِه حَمِيَت بَعْد ذَلِك بِالْقُوَّة، لَا، يَا جَمَاعِة الْمَسْأَلَة تَحْتَاج إِلَي رِعَايَة المَصَالِح وَالْمَفَاسِد.
الْأَمْر بِالْمَعْرُوْف وَالْنَّهْي عَن الْمُنْكَر كُلِّه قَائِم عَلِ، رِعَايَة المَصَالِح وَالْمَفَاسِد: فَالَّشَّرِيْعَة تَأْمُر بِكُل مَا هُو رَحِمة، وَكُل مَا هُو مَصْلَحَة، وَكُل مَا هُو عَدْل، فَإِذَا أَنْتَقِل الْمَرْء إِلَي عَكَس هَذَا أَنْتَقِل إِلَي الْظُّلْم، وَإِلَي الْقَسْوَة، وَإِلَي الْمِضَّرَة لَم يَكُن مِّن الْشَرِيعَة بِحَال، وَإِن دَخَل فِيْهَا بِتَأْوِيْل.
الْشَرِيعَة كُلُّهَا رَحْمَة: هَكَذَا الْنَّبِي - صلى الله عليه وسلم - بَعْدَمَا مُكِّن لَه، وَصَارَت لَه دَوْلَة فِي الْمَدِيْنَة قَال لِعَائِشَة- رَضِي الْلَّه عَنْهَا-:"إِن قَوْمَك لَّما بَنَوْا الْبَيْت قَصُرَت بِهِم الْنَّفَقَة فَقصراُوا عَن قَوَاعِد، وَلَوْلَا حِدَثَان قَوْمَك بِالْكُفْر لَهُدِّمَت الْبَيْت وَبِنْيَتُه عَلَي قَوَاعِد إِبْرَاهِيْم". مَع إِن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - لَو هَدَم الْكَعْبَة آَنَذَاك مَا اجْتَرِأ أَحَد أَن يَتَكَلَّم نِصْف كَلِمَة , كَان لَه دَوْلَة، وَقَال هَذَا الْكَلَام فِي أَوَاخِر حَيَاتِه - صلى الله عليه وسلم -، وَمَع ذَلِك راعِي نُفُوْس قُرَيْش الَّتِي شَبَّت عَلَي احْتِرَام الْبَيْت، وَتَعْظِيْم الْبَيْت أُوُل مَا يَرَوْا الْنَّبِي - صلى الله عليه وسلم - يَهْدِم الْبَيْت لَا يَقُوْلُوْا: أَنَّه لَا يُرِيْد أَن يُرْجِعَه إِلَي قَوَاعِد إِبْرَاهِيْم، وَلَكِن يَقُوْلُوْا: هَدْم الْبَيْت. كَيْفِيَّة الْتَّعَامُل مَع الْمَفَاسِد وَالْمَصَالِح فَالَنَّبِي - صلى الله عليه وسلم - رِعِي الْمَصْلَحَة فِي ذَلِك، فَفَوْت مَصْلَحَة نَعَم وَلَكِنَّه ثَبَت مَصْلَحَة هِي أَعْظَم مِنْهَا، فَالْمَسْأَلَة فِي تَعَارُض مَصَالِح، تَعَارَض مَفَاسِد،.