يَدَه، وَإِلَا يِكُوُن هُنَاك هَلَاك عَام عَلَي الْمُجْتَمَع كُلِّه، وَقَد وَرَد مَنْصُوْص هَذَا فِي كَلَام الْلَّه- عَز وَجَل: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} (الأنفال:25) ، أَي أَن الْفِتْنَة إِذَا جَاءَت، وَالْمِحْنَة إِذَا جَاءَت لَا تُصِيْب الَّذِيْن ظَلَمُوَا وَحْدَهُم، إِنَّمَا تُصِيْب الَّذِيْن سَكَتُوْا عَن ظُلْمِهِم. نَحْن إِذَا نَظَرْنَا إِلَي الْنُصُوص الَّتِي تُوَجِّب الْأَمْر بِالْمَعْرُوْف وَالْنَّهْي عَن الْمُنْكَر، وَأَن كُل وَاحِد لَابُد أَن يَقُوْم بِدَوْرِه، لِأَن فِيْه نَاس كَمَا نَقُوُل فِي الْأَمْثَال: يَخَاف لَا يَخْتَشِي، يَخَاف وَلَكِن لَا يَسْتَحِي، لَا تُدْرِكُه فَضِيْلَة الْحَيَاء، الَّذِي مَثَّل هَذَا يَرْقُب الْنَّاس يَقُوْل: أَنَا لَو جَهَرْت بِهَذِه الْمَعْصِيَة، هَل سِيُنَكُرُون عَلَي أَم لَا؟ فَإِذَا عَلِم أَنَّهُم سَيَّنْكِرُوْن عَلَيْه لَم يَجْهَر بِهَا، هَذَا خَاف لِأَنَّه لَو اسْتِحِي مَا سَأَل نَفْسُه هَذَا الْسُّؤَال. فَفِيْه طَائِفَة إِذَا كَان هُنَاك حَيَاء فِي الْمُجْتَمَع كَكُل، وَإِن كُل وَاحِد قَام بِدَوْرِه عَلَي الْشُّرُوْط الَّتِي سَنَذْكُرُهَا بَعْد ذَلِك، لِأَن فِيْه بَعْض نَاس قَد يُنْكِر الْمُنْكَر فَيَأْتِي بِمُنْكَر هُو أَعْظَم مِن الْمُنْكَر الْأَوَّل، مِثْل مَا ضَرَبْنَا الْمَثَل قَبْل ذَلِك، أَيَّام مَا كَان فِي مَسْأَلَة الْأَفْرَاح وَلْيَأْتُوا بِالْجَمَاعَة وَالمُوسيقِي وَالْكَلَام هَذَا يَطْلُع مَجْمُوْعَة مِن الْشَّبَاب يَقُوْلُوْا: نَحْن مُحْتَسِبُوْن، وِيْطَلّعوا وَيُكْسِّروا الْطَّنَابِيْر، وَيَضْرِبُوْا الْمَعَازِيم وَالْكَلَام هَذَا، مَاذَا كَانَت النَّتِيْجَة؟ الْأَمْر بِالْمَعْرُوْف قَائِم عَلَى رِعَايَة