عليها وأتوا بهذا القرد، يقول عمر بن ميمون وأنا أعرفه هذا القرد الذي ارتكب هذه الفاحشة، فأتوا به يسوقونه حتى حفروا له حفرةً فرجموهما جميعًا.
إنكار الإمام بن عبد البر هذه القصة من واقع أن مسألة الحدود لا تُقام على غير المكلفين: ولكن لا نزعم أن هذا كان إقامة حد، وإنما هذا كان فيه شبهًا بإقامة الحد في الآدميين لا أنه حدٌ على الحقيقة لأننا نُسلِّم جميعًا لا تكليف على الحيوانات، فهذا قرد والقرد يكون عند بن آدم مسارًا للسخرية ومع ذلك فهو من أكثر الحيوانات فِطنةً وذكاءً وهو يُحاكي الإنسان في كثير من الأفعال. فهذا النوع من الحيوانات عنده من الغيرة ما ليس عند هؤلاء الدياييث، فلا يُتصور أساسًا من كافرٍ أن يقوم بهذه المسألة العظيمة لأنه فاقد لأهم شرط منها ألا وهو شرط الإسلام، ولأن هذه المسألة عظيمة جسيمة كبيرة ويتعلق بها كثيرٌ من الأحكام فإننا سننظر في هذه المرة في أركان هذه المسألة العظيمة، فإن لها أركانًا وشروطًا ودرجات، أما أركانها فثلاثة:
أركان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.:الركن الأول: المُنكِرُ، أو المُحتَسِب، أو الآمر بالمعروف الناهي عن المنكر،.الركن الثاني: المُنكَرُ عليه، أو المُحتَسَبُ عليه الركن الثالث: القضية نفسها، الدعوة، الركن الأول وهو أهم هذه الأركان والذي سنقف عنده وقفة أطول من الركنيين الآخرين لأهميته البالغة، ألا وهو المُنكِرُ أو المحتسب