ونظرًا لأن المُنكِر أو المحتسب هو الفاعل في القضية كلِها، فإن إهمال النظر في صفاته وشروطه أدى إلى حدوث شرٍ كثيرٍ في بلاد المسلمين بسبب جهله أحيانًا، بسبب غيرته وقلة صبره أحيانًا أخرى، ولذلك سنقف عند هذا الركن بعض الوقت.
صفات الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر: أولها: الإخلاص. ثانيها: العلم. ثالثها: الرفق والحلم. رابعها: الصبر.
الصفات التي اشترطها سفيان الثوري في الآمر: ولذلك يقول سفيان الثوري- رحمه الله- فيما رواه أبو بكر الخلاَّن في كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قال: (لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر إلا من كان فيه ثلاثُ خِلال، أن يكون رفيقًا فيما يأمر، رفيقًا فيما ينهى وأن يكون عدلًا فيما يأمر، عدلًا فيما ينهى، وأن يكون عليمًا بما يأمر عليمًا بما ينهى".فتكون الصفات الثلاثة التي ذكرها سفيان الثوري واشترطها في الآمر،(الرفق والعدل والعلم) ، فالعلمُ قبل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والرفقُ أثناء الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والصبرُ بعد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فتكون صفة قبل الموضوع نفسه، وصفة معه وصفة بعده، يتقدم هذه الصفات الثلاثة الإخلاص، إذ أن الإخلاصَ إما أن يكون ركنًا أو شرطًا على حسب ما يتكلم به أهل العلم في هذه المسألة."