فقد ذكرنا في الدرس الماضي، أمس، صفات الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر فذكرنا أن أول الصفات التي ينبغي أن يتحلى بها الآمرُ بالمعروف والناهي عن المنكر الإخلاص، ثم العلم، ثم الحلم، ثم الصبر، فكنا وقفنا أمس على الصفة الثالثة ألا وهي الحلم.
ولكن هل يجوز للآمر بالمعروف الناهي عن المنكر أن يفارق الحلم وأن يشتد؟
هذا السؤال مبنيٌ على معرِفتنا بأن هذا الباب كله مبنيٌ على المصالح ورعايتها والمفاسد وتقليلها أو إلغائها، فحيثما وجَدتَ المصلحة فَثَم، لذلك نحن قلنا العلم، لأن بعض الناس قد يعتبر مصالح موهومة بسبب الجهل بالواقع وبسبب الجهل بالنص الشرعي فيتصور أن المصلحة أن يفعل كذا وتكون هي عين المفسدة، فإذا كانت هناك مصلحة حقيقية فينبغي أن نراعيها، فقد تصلح الشدة أحيانًا وما يصلح الحلم.
مثلًا: كما حدث للنبي - صلى الله عليه وسلم - مع الشاعر عمر بن أبي عزة، عمر بن أبي عزة هذا استعان به المشركون ليشبب بنساء المسلمين وليهجوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، المرة الأولى لما ظفر به النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: (يا محمد كن خير آخذ) فتركه على وعد أنه لا يفعل ذلك، وفي المرة الثانية لما خالف هذا الوعد وظفر به النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: (يا محمد كن خير آخذ ولا أعود) فلما كان في غزوة أُحد استعان به المشركون على هجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعلى التشبيب